حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٠٨
عرفت من أنّ الظفر بالمقيّد لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان، بل عن عدم كون الإطلاق - الّذي هو ظاهره«»بمعونة
المطلق على خلاف معناه، بل هو تصرّف في وجه من وجوهه، حيث إن الشياع و الخصوصيّات الاخر من شئون الطبيعة المطلقة، و بقرينة التجرّد كان ظاهرا في الأول.
ففيه أوّلا: أنّه و إن كان كذلك، إلاّ أنّه موجب لخلاف الظهور، و هو - أيضا - محذور، مثل لزوم التجوّز، بل كونه محذورا من هذه الجهة، و إذا«»لم يصادفها فليس بمحذور.
و ثانيا: أنّ التجوّز غير لازم في الحمل على الندب أيضا، لأنّ أفضل الأفراد فيه ملاكان: ملاك الوجوب و ملاك الندب، فهو - أيضا - واجب، فنحمل الأمر على الوجوب، غاية الأمر يستفاد من القيد كونه أفضل الأفراد.
نعم كان ظاهرا بمقتضى الإطلاق في كون متعلّقه واجبا تعيينيّا، و نحمله على الواجب التخييري من دون تجوّز، لكونه حقيقة في الوجوب المقسمي.
و إن كان المراد: أنّه لا يوجب خلاف الظهور أيضا، لكونه معلّقا على عدم البيان إلى الأبد، فإذا ظفر بالمقيّد كشف أنّه لم يكن ظهور في البين، كما هو ظاهر ذيل كلامه بقرينة قوله: (نعلم وروده على وجه الإجمال فلا إطلاق فيه).
ففيه أوّلا: منع هذا المبنى، لأنّه كما تقدّم معلّق على عدم البيان في مقام التخاطب، و هو متحقّق.
و ثانيا: أنّ مثل ذلك موجود في طرف الأمر أيضا، لما عرفت من أنّه محمول على الوجوب التخييري، لا الندب، و قد كان الأمر ظاهرا فيه بمقتضى الإطلاق، فإذا جاء المطلق علم أنّه لا إطلاق، فلا ظهور له في الوجوب التعييني.