حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٠١
نعم لو قيل [*]: بأنّ المفسدة الواقعيّة الغالبة مؤثّرة في المبغوضيّة و لو لم تكن الغلبة بمحرزة«»، فأصالة البراءة غير جارية، بل كانت أصالة الاشتغال بالواجب - لو كان عبادة - محكَّمة، و لو قيل بأصالة البراءة في الأجزاء و الشرائط، لعدم تأتيّ قصد القربة مع الشكّ في
[*] كما هو غير بعيد كُلَّه بتقريب: أنّ إحراز المفسدة و العلم بالحرمة الذاتيّة كافٍ في تأثيرها بما لها من المرتبة، و لا يتوقّف تأثيرها كذلك على إحرازها بمرتبتها، و لذا كان العلم بمجرّد حرمة شيء، موجباً لتنجّز حرمته على ما هي«»عليه من المرتبة و لو كانت في أقوى مراتبها، و لاستحقاق العقوبة الشديدة على مخالفتها حسب شدّتها، كما لا يخفى.
هذا، لكنّه إنّما يكون إذا لم يحرز - أيضا - ما يحتمل أن يُزاحمها و يمنع عن تأثيرها المبغوضيّة، و أمّا معه فيكون الفعل كما إذا لم يحرز«»أنه ذو مصلحة أو مفسدة ممّا لا يستقلّ العقل بحسنه أو قبحه، و حينئذٍ يمكن أن يقال بصحّته عبادة لو أتى به بداعي الأمر المتعلّق بما يصدق«»عليه من الطبيعة، بناء على عدم اعتبار أزيد من إتيان العمل قربيّا في العبادة، و امتثالا للأمر بالطبيعة، و عدم اعتبار كونه ذاتا راجحا، كيف و يمكن أن لا يكون جلّ العبادات ذاتا راجحا«»، بل إنّما يكون كذلك فيما إذا أتى بها على نحو قربيّ، نعم المعتبر في صحته عبادة«»، إنّما هو أن لا يقع منه مبغوضا عليه، كما لا يخفى، و قولنا: (فتأمّل) إشارة إلى ذلك. [المحقق الخراسانيّ قدّس سرّه].