حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٠٧
مجديا، ضرورة أنه يوجب - أيضا - اختلافات المضاف بها بحسب المصلحة و المفسدة (٧١٤) و الحسن و القبح عقلا، و بحسب الوجوب و الحرمة شرعا، فيكون مثل «أكرم العلماء، و لا تكرم الفسّاق» من باب
(٧١٤) قوله: (بحسب المصلحة و المفسدة.). إلى آخره.
محلّ النزاع - كما عرفت سابقا - ما كان المناطان موجودين، و هو لا يكاد يكون بدون المقتضي، فلا بدّ أن يكون في المجمع مقتضيان: أحدهما يقتضي الصلاح، و الآخر الفساد، فحينئذ لو ادّعي خروج المثال عن محلّ النزاع - لعدم إمكان اقتضاء الإكرام للأمرين، لأنّ المقتضي لشيء لا يقتضي ما يخالفه - لورد عليه ما ذكره المصنّف - قدّس سرّه - و حاصله: أنّه يمكن أن يكون الإكرام غير مقتض لشيء، إلاّ أنّه بما هو مضاف إلى العالم مقتض للصلاح، و بما هو مضاف إلى الفاسق مقتض للفساد، و أمّا لو ادّعى أنّ الإكرام قد أخذ في كلا الدليلين، لكنّه في أحدهما مقيّد بقيد، و في الآخر بآخر، فيكون الإكرام جزء المطلوب و المبغوض، و الشيء الواحد لا يجوز فيه ذلك و لو جزء - كما حقّقناه فيما سبق - و قلنا: إنّ التحقيق أنّ أصل امتناع الاجتماع في العنوانين المتغايرين بتمامهما من هذا القبيل، فلا يرد عليه ما ذكره المصنّف.
فالحقّ - حينئذ - عدم جريان النزاع في المثال، لأنّ المجوّز ليس له أن يقول:
إنّ المتعلّق للطلب هي الماهيّة أو غير ذلك، لأنّه على تقدير تسليمه تكون الماهيّة المأخوذة في المتعلّق هو المركّب ممّا هو بمنزلة الجنس، و هو الإكرام، و ممّا هو بمنزلة الفصل، و هي الإضافة، فيلزم الاجتماع في الجنس.
و منه يظهر: فساد ما في التقريرات«»من أنّ العالم و الفاسق طبيعتان متغايرتان، فيلزم على المجوّز في الصلاة و الغصب التجويز هنا أيضا، إذ العالم و الفاسق ليسا متعلّقين للطلب و البغض، بل الإكرام، و إنّما هما موضوعان للإكرام،