حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٤٣
فإنه يقال (٧٥٠): لا ضير في اتّصاف ما يقع عبادةً - لو كان مأموراً به - بالحرمة الذاتيّة، مثلاً: صوم العيدين كان عبادة منهيّاً عنها، بمعنى أنه لو أُمر به كان عبادة، لا يسقط الأمر به إلاّ إذا أتى به بقصد القربة، كصوم سائر الأيّام، هذا فيما إذا لم يكن ذاتاً عبادة، كالسجود للَّه تعالى و نحوه، و إلاّ كان محرّماً مع كونه فعلا عبادة، مثلا: إذا نُهي الجنب و الحائض عن السجود له تبارك و تعالى، كان عبادة محرّمة ذاتا حينئذٍ، لما فيه من المفسدة و المبغوضيّة في هذا الحال، مع أنّه لا ضير في اتّصافه بهذه الحرمة مع الحرمة التشريعيّة، بناء على أنّ الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متّصفا بالحرمة، بل إنّما يكون المتّصف بها ما هو من أفعال القلب، كما هو الحال في التجرّي و الانقياد، فافهم.
هذا، مع أنّه لو لم يكن النهي (٧٥١) فيها دالاًّ على الحرمة، لكان
القرب المانع منه أو لكونه مستحيلا فتستحيل«»العباديّة، أو للُزوم الاجتماع المذكور.
(٧٥٠) قوله: (فإنّه يقال.). إلى آخره.
و حاصل الجواب الأوّل: منع أخذ القرب في عباديّة الشيء بل بعض الأشياء عبادة ذاتا، و لا ينافيها المبغوضيّة، فضلا عن عدم القرب، و المراد فيما كانت منافية لها العباديّة التعليقيّة لا الفعليّة، و هي منافية للثانية دون الأولى.
(٧٥١) قوله: (مع أنه لو لم يكن النهي.). إلى آخره.
فيه أوّلا: أنّه التزام بالإشكال، و أنّ النهي الذاتي لا يجري في العبادات.
و ثانيا: أنّه قد تقدّم عدم دلالة النهي التشريعي على الفساد بالملازمة العقليّة، و أنّ دلالته عليه من باب اللزوم العرفي يمكن أن يقع فيها النزاع، و إن كان التحقيق الدلالة، إلاّ أنّ ظاهر العبارة كونها مسلّمة.