حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٦
فكما أنّ قضيّة المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر، كذلك في المتضادّين، كيف؟ و لو اقتضى التضادّ توقّف وجود الشيء على عدم ضدّه، توقُّف الشيء على عدم
بيانه: أنه من المعلوم ضرورة أنّ مقدّميّة شيء لشيء تقتضي تقدّمه عليه في الرتبة، لا بالمعنى المصطلح في المعقول، بل بمعنى السبق بالطبع الموجود في العلل الناقصة، أو السبق بالعلّيّة الموجود في العلّة التامّة، لأنّها إمّا علّة ناقصة أو تامّة، و الوجدان شاهد بعدم هذا التقدّم بين ترك الشيء و فعل ضدّه، بل هما متّحدان في الرتبة، و ليس لهما إباء عن الاجتماع فيها.
الثاني: ما ذكره الأُستاذ - قدّس سرّه - من أنّ كلّ شيء لا بدّ له من علّة عدماً كان أو وجوداً، لاستحالة ترجّح أحد طرفي الممكن بلا علّة، و هذا ينتهي بالأخرة إلى علّة العلل، لوجوب انتهاء كلّ ممكن إليها، فعلّة فعل الضدّ الأخيرة هي إرادة الواجب، و علّة ترك الضدّ الأخيرة هي كراهته تعالى، و من المعلوم أنّ إرادته و كراهته في عرض واحد، فتسري العرضيّة إلى آخر المعلولات، و هو ترك الضدّ مع فعله بمقتضى التطابق بين العلل و المعلولات.
و فيه: أنّ كون الإرادة و الكراهة في عرض واحد لا يقتضي كون الشيء و ترك ضدّه كذلك، و إلاّ لاقتضى انتفاء الترتُّب بين الوجودات أو العدمات«»طرّاً، و هو كما ترى.
الثالث: أنّ الضدّ لشيء كالسواد للبياض هو الّذي في مرتبته، لا السواد السابق و لا اللاّحق، لاجتماعهما معه، و الضدّان لا يجتمعان، و كذا عدم السواد، و النقيض للسواد هو الّذي في مرتبته، لا عدمه السابق، و لا عدمه اللاّحق، لاجتماعهما معه، و النقيضان لا يجتمعان، فيكون عدم السواد متّحداً في الرتبة مع