حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٩٣
إمّا بتخصيص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر، فيقال بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين.
و إمّا برفع اليد عن المفهوم فيهما، فلا دلالة لهما على عدم مدخليّة شيء آخر في الجزاء، بخلاف الوجه الأوّل، فإنّ فيهما الدلالة على ذلك.
و يرد عليه حينئذ: أنّ قضيّة مفهوم كلّ من الدليلين نفي القصر عند الوجودين، كما قال به في الكلام الأوّل، لا سببيّة المتقدّم أو القدر المشترك، كما قال في آخر كلامه، مع أنّهما متناقضان، مع أنّه بمقتضى المصداق الثاني يعارض منطوق آخر لأنّه هو الّذي أوجب القصر في منطوقه، و كذا المصداق الثاني في الآخر يعارض منطوق ذاك، فلا يحصل الجمع، و لعلّه لأجله لم يذكره المصنّف.
الثانية: أنّ قوله عليه السلام: «إذا خفي الجدران»«»له ظهورات: ظهور كلمة الشرط في العلّيّة المنحصرة، و ظهور الشرط في كونها علّة مستقلّة بإطلاقه، و ظهور إطلاقه الحالي في أنّه مؤثّر فعلا سبقه شيء، أو لحقه، أو قارنه، أو لا يكون شيء من ذلك، و ظهوره في أنّه مؤثّر بخصوصيّته، و حفظ هذه الظهورات الأربعة في صورة تعدّد الشرط غير ممكن، كما هو واضح، فإمّا أن يرفع اليد عن الأوّل و الثالث، كما في الوجه الثاني لأنّه بناء على رفع اليد عن المفهوم ليس كلّ واحد علّة منحصرة، و لا كلّ واحد مؤثّرا على الإطلاق، و كذا في الوجه الأوّل.
و ما في التقريرات«»من أنّه لا بدّ بناء عليه من تصرّف في المنطوق لأنّ المفهوم ليس قابلا للتقييد، فتلزم المجازيّة فيه، و إن لم تستلزم التقييدات الواردة على مناطيق المطلقات تجوّزا.