حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٢٢
السادس: أنّ الصحة و الفساد وصفان إضافيّان (٧٣١)
يختلفان بحسب الآثار و الأنظار، فربما يكون شيء واحد صحيحاً بحسب أثر أو نظر، و فاسداً بحسب آخر، و من هنا صحّ أن يقال: إنّ الصحّة في العبادة و المعاملة لا تختلف، بل فيهما بمعنى واحد و هو التماميّة، و إنّما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار التي بالقياس عليها تتّصف بالتماميّة و عدمها، و هكذا الاختلاف بين الفقيه و المتكلِّم في صحّة
(٧٣١) قوله: (وصفان إضافيّان.). إلى آخره.
المقصود الأصلي في هذا الأمر بيان أمرين:
الأوّل: أنّ اختلاف الصحّة و الفساد في العبادة و المعاملة مصداقيّ لا مفهوميّ.
الثاني: أنّ اختلاف الفقيه و المتكلّم في صحّة العبادة ليس راجعاً إلى اختلافٍ في المفهوم، بل إلى الاختلاف في التعبير عن المعنى الواحد المُسلَّم عند الفريقين بما هو أثره المرغوب عندهما، لا من باب تعريفه بمفهومه الموضوع له، حتّى تكون من قبيل المنقول أو المجاز، و لا بدّ - حينئذٍ - من بيان أُمور:
الأوّل: أنّ الظاهر كون الصحّة و الفساد بما لهما من المعنى العُرفي و اللُّغوي - من قبيل العدم و الملكة، فالأولى تماميّة الشيء، بحيث يترتب عليه الأثر، و الثانية عدم تماميّة ما من شأنه التماميّة.
الثاني: أنّ التماميّة التي هي مفهوم الصحّة ليست هي التماميّة المطلقة، بل مطلق التماميّة.
و بيان ذلك: أنّ الشيء المترتّب عليه الأثر ربّما يكون له آثار متعدّدة لا تلازمَ بينها، بمعنى أنّ بعض أجزائه أو شرائطه له دَخل في أثر، و بعضها الآخر له دخل في آخر، فحينئذ إذا وجد مستجمعاً لجميع ذلك يترتّب عليه جميع الآثار، و إذا وجد مع الأوّل يترتّب [علي ه] الأثر الأوّل، و إذا وجد مع الثاني يترتّب عليه الآخر، و المراد