حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٩٨
البراءة عن حرمته، فيحكم بصحّته، و لو قيل بقاعدة الاشتغال (٧٠٨) في
الخامس: أنّه لو سلّم فإنّما يتمّ فيما دار الأمر بين الوجوب و الحرمة التعيينيّين، كما إذا علم بغلبة أحد الملاكين بمقدار لازم، و لم تكن مندوحة في البين، و أمّا في غيره فلا، إذ مع انتفاء الأوّل فاحتمال الحكم الآخر موجود، و مع انتفاء الثاني الوجوب المحتمل تخييريّ، فتكون قاعدة البراءة حاكمة على قاعدة الدفع، و أمّا إذا كان من قبيل الأوّل فلا مجرى فيه للبراءة، إمّا لعدم المقتضي في دليلها، أو لأجل المانع، و إن كان التحقيق عند المصنّف هو الأوّل، و يأتي - إن شاء اللَّه تعالى - اندفاع كليهما.
(٧٠٨) قوله: (فيحكم بصحّته، و لو قيل بقاعدة الاشتغال.). إلى آخره.
لمّا فرغ عن الحكم التكليفي شرع في بيان الوضعي.
فنقول: هل يحكم بالإجزاء أو لا بدّ من إتيان الصلاة - مثلا - في غير الغصب، و في المسألة وجوه:
الأوّل: ابتناء الصحّة و الفساد على الشكّ في الأقلّ و الأكثر، لأنّها من مصاديقها.
الثاني: الحكم بالصحّة و لو قيل هناك بالاشتغال.
الثالث: البطلان و لو قيل هناك بالبراءة.
أمّا وجه الأوّل فواضح.
و أمّا الثالث فيمكن أن يستدلّ له بوجهين:
الأوّل: ما في المتن، و أوضحه في الهامش، و حاصله: منع جريان البراءة عن المبغوضيّة، فحينئذ لا وجه للصحّة، لأنّ العبادة يشترط في صحّتها عدم المبغوضيّة، و هي غير محرزة.
و وجه المنع: أنّ مجرى البراءة إنّها هو ما كان أصل المفسدة مشكوكا، لا ما كان أصلها محرزا، و إنّما الشّك في الزيادة، فإنّ تمام مراتبها منجزة على تقدير تحقّقها، مثل ما إذا كانت المفسدة بمرتبة بالغة حدّ الحرمة محرزة، و شكّ في زيادتها