حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١١٦
فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلا، لكونه أقوى مناطا، فلا
إطلاق الدليلين بناء على كفايته فيه، كما هو الحقّ فيما علم كون الحكمين ناشئين عن مصلحة أو مفسدة في الفعل، و ملاك التعارض عدم إحرازهما معا.
و ما يمكن أن يورد عليه: بأنّه لم يبق - حينئذ - له مصداق، إذ دليل الحكمين دائما كاشف عن المناطين.
مدفوع أوّلا: بما علم كونهما تابعين لمصلحة فيهما أو شكّ.
و ثانيا: بما قام دليل خارجي على انتفاء أحد المناطين بلا تعيين.
و ثالثا: بما كان موضوع الدليلين عنوانا واحدا، إذ يعلم - حينئذ - بعدم أحدهما كما لا يخفى.
و رابعا: بما علم إجمالا بعدم صدور أحدهما.
و خامسا: بما كان موضوعهما عنوانين أخذا مرآتين لعنوان واحد، إذ يصير - حينئذ - مثل الثالث، فهذه الموارد الخمسة كلّها من قبيل التعارض بناء على الميزان المتقدّم.
و ممّا ذكرنا ظهر ورود الإشكال على المصنِّف - قدّس سرّه - حيث جعل مناط التعارض إحراز العدم في أحدهما، لما عرفت من كون مناطه عدم إحراز كليهما، و لو لم يحرز عدم أحدهما.
الثاني: أنّ التزاحم على أقسام:
الأوّل: باب اجتماع الأمر و النهي و نظائره من موارد اجتماع الحكمين في واحد بعنوانين.
الثاني: ما إذا اختلف المقدّمة و ذوها حكما، بشرط أن تكون المقدمة جزء أخيرا للعلّة التامّة فيما كان حكم ذيها حرمة أو كراهة أو إباحة، فلا بدّ من ارتفاع أحد الحكمين تعيينا إذا كان الآخر أهمّ، و تخييرا إذا لم تكن أهمّيّة في البين.
الثالث: اختلاف حكم المتلازمين، كان التلازم اتّفاقيّا أو دائميّا.
الرابع: اتّفاق حكم الشيء مع حكم عدمه، كما إذا كان كلاهما واجبين أو