حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦٦
الأربعة الباقية - بعد ارتفاع الوجوب واقعا - ممكن، و لا دلالة لواحد من دليلي الناسخ«»و المنسوخ (٥٦٥) - بإحدى الدلالات - على تعيين واحد منها، كما هو أوضح من أن يخفى، فلا بدّ للتعيين من دليل آخر، و لا مجال لاستصحاب الجواز، إلاّ بناء على جريانه في القسم الثالث (٥٦٦) من أقسام استصحاب الكلّي، و هو ما إذا شكّ في حدوث فرد كلّيّ، مقارنا
(٥٦٥) قوله: (و لا دلالة لواحد من دليلي الناسخ و المنسوخ.). إلى آخره.
أمّا الأوّل فواضح، إذ على القول ببساطة الوجوب لا دلالة لما دلّ على ارتفاعه على ثبوت ضدّه، و على التركيب و إن كان ارتفاعه يتحقّق بارتفاع بعض الأجزاء - أيضا - إلاّ أنّه لا دلالة لدليل الرفع على كونه برفع الجزء الأخير.
و أمّا الثاني فواضح على البساطة، إذ الوجوب شيء واحد قد ارتفع حسب الفرض، و على التركيب فدلالته على الجواز بالتضمّن، و لا يتصوّر بقاؤه مع ارتفاع الدلالة المطابقيّة كما هو الفرض.
لا يقال: إنّها تابعة لها في الوجود - لا في الحجّيّة - كالدلالة الالتزامية، و من المعلوم أنّ الدليل الناسخ لا يزاحم الظهور، بل الحجّيّة، فلا مانع من بقاء دليل المنسوخ على حجّيّته في دلالته التضمّنيّة و إن خرج عن حجّيّته في دلالته المطابقية حسب تقدّم دليل الناسخ عليه.
فإنّه يقال: إنّ وجود الطبيعي يتعدّد بتعدّد أفراده، و وجوده المدلول عليه تضمّنا في ضمن هذا الفصل غير وجوده في الفصل الآخر، فإن ثبت دلالته عليه كذلك كانت دلالة مطابقيّة أخرى، لا مطابقيّة أوّليّة و لا تضمّنيّة موجودة في ضمنها.
(٥٦٦) قوله: (إلاّ بناء على جريانه في القسم الثالث.). إلى آخره.
بل التمسّك بالاستصحاب موقوف على جريانه في القسم الثاني من القسم الثالث، و منه يظهر المسامحة في تفسيره - قدّس سرّه - للقسم الثالث.