حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٥٠
و أرجحيته الترك من الفعل لا توجب [*] حزازة و منقصة فيه أصلا، كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته، و لذا لا يقع صحيحا على الامتناع، فإن الحزازة و المنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرّب به، بخلاف المقام، فإنه على ما هو عليه من الرجحان و موافقة الغرض، كما إذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه إذا أمر بشيء ثمّ نهي عنه، كما فيما لا بدل له الّذي هو محلّ الكلام، أو بعض أفراده، كما في القسم الثاني مع قيام دليل على الصحّة، لا يمكن العمل بالظهورات الأربعة للنهي، بل الثلاثة - أيضا - على ما عرفت، بل لا بدّ من رفع اليد عن ظهوره في الحرمة قطعا و من أحد الظهورات الثلاثة الاخر أو الاثنين منها، فحينئذ يتردّد الأمر بين رفع اليد عن ظهوره في المولويّة و حمله على الإرشاد إلى كون الترك أرجح من الفعل، أو ملازما مع ما هو أرجح، و لازمه رفع اليد عن ظهوره في كونه ناشئا عن مفسدة في الفعل أيضا، و المحفوظ ظهوره في
[*] و ربما يقال: إنّ أرجحيّة الترك و إن لم توجب منقصة و جزازة في الفعل أصلا، إلاّ أنه توجب المنع منه فعلا، و البعث إلى الترك قطعا، كما لا يخفى، و لذا كان ضد الواجب - بناء على كونه مقدّمة له - حراما، و يفسد لو كان عبادة، مع أنه لا حزازة في فعله، و إنّما كان النهي عنه و طلب تركه لما في من المقدّميّة له، و هو على ما هو عليه من المصلحة، فالمنع عنه لذلك كاف في فساده لو كان عبادة.
قلت: يمكن أن يقال: إنّ النهي التحريمي لذلك و إن كان كافيا في ذلك بلا إشكال، إلاّ أنّ التنزيهيّ غير كاف، إلاّ إذا كان عن حزازة فيه، و ذلك لبداهة عدم قابلية الفعل للتقرّب به منه تعالى مع المنع عنه و عدم ترخيصه في ارتكابه، بخلاف التنزيهي عنه إذا كان لا لحزازة فيه، بل لما في الترك من المصلحة الراجحة، حيث إنه معه مرخوص فيه، و هو على ما هو عليه من الرجحان و المحبوبيّة له تعالى، و لذلك لم تفسد العبادة إذا كانت ضدّ المستحبة أهمّ اتفاقا، فتأمّل. [المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه].