حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٥٨
قرار، أو ليس له دوام و استمرار، و ذلك لأنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله - الصادع للشرع«»، ربما يلهم أو يوحى إليه أن يظهر الحكم أو استمراره مع اطّلاعه على حقيقة الحال، و أنه ينسخ في الاستقبال، أو مع عدم اطّلاعه على ذلك، لعدم إحاطته بتمام ما جرى في علمه تبارك و تعالى، و من هذا القبيل لعلّه يكون أمر إبراهيم بذبح إسماعيل.
و حيث عرفت أنّ النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا، و إن كان بحسب الظاهر رفعا، فلا بأس به مطلقا و لو كان قبل حضور وقت العمل، لعدم لزوم البداء المحال في حقّه تبارك و تعالى، بالمعنى المستلزم لتغيّر إرادته تعالى مع اتّحاد الفعل ذاتا و جهة، و لا لزوم«»امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ، فإنّ الفعل إن كان مشتملا على مصلحة موجبة
لمصلحة في متعلّقه، و هو مخالف لمختاره في سائر المقامات.
و الحقّ: أنّ المصلحة الأمريّة كافية في انتزاع الحكم، كما تقدّم بيانه مشروحا في الأوامر.
[و]«»منه يظهر اندفاع الثالث أيضا، و أنّ النسخ رفع ثبوتا و إثباتا.
و المتعيّن في الجواب منع تبعيّة الحكم لمصلحة (في)«»الفعل، و حينئذ يكون جعل أصل الحكم أو دوامه ناشئا من مصلحة في نفسه، و النسخ يكون كاشفا عنه فلا يلزم تغيّر الإرادة، لعدم تعلّقها بالفعل أصلا أو بقاء، و لا الجهل، لكونه عالما بذلك أزلا، و لا امتناع أحد الحكمين، لأنّ المنسوخ تابع لمصلحة فيه، و الناسخ لمصلحة فيه أو في المتعلّق.