حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٠١
فلا بدّ على القول بالتداخل من التصرّف فيه: إما بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث، بل على مجرّد الثبوت.
أو الالتزام بكون متعلّق الجزاء و إن كان واحدا صورة، إلاّ أنه حقائق متعدّدة حسب تعدّد الشرط، متصادقة على واحد، فالذمّة و إن اشتغلت بتكاليف متعدّدة حسب تعدّد الشروط، إلاّ أنّ الاجتزاء بواحد لكونه مجمعا لها، كما في «أكرم هاشميّا و أضف عالما»، فأكرم العالم الهاشميّ بالضيافة ضرورة أنه بضيافته بداعي الأمرين يصدق أنه امتثلهما، و لا محالة يسقط الأمر بامتثاله و موافقته، و إن كان له امتثال كلّ منهما على حدة، كما إذا أكرم الهاشميّ بغير الضيافة، و أضاف العالم الغير الهاشميّ.
لم يمكن حفظ هذه الظهورات لاستلزامها اجتماع المثلين في الواحد النوعيّ فإنّه في الامتناع مثل الاجتماع في الواحد الشخصي، بل مستلزم له، كما مرّ في مبحث الاجتماع.
فحينئذ إن رفع اليد عن الظهور الأوّل ثبت التداخل السببي، كما قام عليه الدليل في أسباب الوضوء لأنّها مؤثّرة في حدث معنويّ غير قابل للتعدّد سبب لوجوب الوضوء، و هذا يحتاج إلى رفع اليد عن الظهور الأوّل، و إلى أنّ الثبوت الجامع متحقّق في ضمن عدم الحدوث بالنسبة إلى الوجود الثاني، و إلاّ فصرف الحمل على الثبوت عند الثبوت لا يثبته، كما لا يخفى.
و إن رفع اليد عن الثاني ثبت التداخل المسبّبي بنحو التأكّد، بضميمة إثبات أنّ الجامع موجود في ضمن التأكّد بالنسبة إلى الوجود الثاني، و إلاّ فصرف حمل الجزاء على الجامع لا ينافي كون الثاني - أيضا - مؤثّرا في أصل الوجوب، كما لا يخفى.
و إن رفع اليد عن الثالث ثبت التداخل المسبّبي بالمعنى الثاني، بضميمة