حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١١٠
نعم، لا يبعد دعوى الظهور و الانسباق من الإطلاق، بمقدّمات الحكمة الغير الجارية في المقام، لما عرفت من عموم الملاك لجميع الأقسام، و كذا ما وقع في البين من النقض و الإبرام، مثلا: إذا أمر بالصلاة و الصوم تخييرا بينهما، و كذلك نهى عن التصرّف (٦١٥) في الدار و المجالسة مع الأغيار، فصلّى فيها مع مجالستهم، كان حال الصلاة فيها حالها كما إذا أمر بها تعيينا، و نهى عن التصرّف فيها كذلك في جريان النزاع في الجواز و الامتناع، و مجيء أدلّة الطرفين، و ما وقع من النقض و الإبرام في البين، فتفطّن.
السادس:
أنه ربما يؤخذ في محلّ النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال، بل ربما قيل: بأن الإطلاق إنما هو للاتكال على الوضوح، إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال.
و لكن التحقيق مع ذلك: عدم اعتبارها في ما هو المهمّ في محلّ النزاع من لزوم المحال - و هو اجتماع الحكمين المتضادّين، و عدم الجدوى في كون موردهما موجَّها بوجهين في رفع غائلة اجتماع الضدّين - أو عدم لزومه، و أنّ تعدّد الوجه يجدي في رفعها، و لا يتفاوت في ذلك أصلا وجود المندوحة و عدمها، و لزوم التكليف بالمحال بدونها محذور آخر، لا دخل له بهذا النزاع.
نعم، لا بدّ من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلا، لمن يرى
(٦١٥) قوله: (و كذلك نهى عن التصرف.). إلى آخره.
أي تخييرا.