حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١١٨
نعم لو كان كلّ منهما متكفِّلا بالحكم«»الفعلي، لوقع بينهما التعارض، فلا بدّ من ملاحظة مرجِّحات باب المعارضة، لو لم يوفَّق
التخيير، و إنّما الإشكال في أنّه عقليّ أو شرعيّ.
و على الثاني فهل هو مستكشف من وجود الملاكين بعد رفع اليد عن ظهور دليليهما في الوجوب، أو من ظهورهما فيه بعد رفع اليد عن قيد التعيينيّة أو من تقييد كلٍّ من الوجوبين بعدم إتيان الآخر، و هذا ترتّب من الطرفين، كما أنّ الترتّب من طرف واحد في الأهمّ و المهمّ؟ وجه الأوّل: أنّ القدرة من شرائط التنجّز لا الفعليّة، فلا مانع من محفوظيّة ظهور الدليلين في الوجوب التعييني الفعلي، و التنجّز من الأحكام العقليّة الغير الداخلة في مدلول الدليل حتّى يلزم من رفع اليد عنه رفع اليد عن ظهور الدليل، و لمّا كان غير المقدور هو المجموع دون كلّ واحد يرفع اليد عن تنجّز كليهما معا، فيثبت التخيير العقلي.
و هذا المبنى باطل عندنا - كما يأتي في جعل الأمارات - فيبطل ما بني عليه أيضا.
و أمّا الثلاثة الاخر فتوضيح مدركها يحتاج إلى مقدّمة، و هي:
أنّ لدليل الوجوب ظهورات ثلاثة: ظهور في الوجوب، و ظهور في التعيّن، و ظهوره في وجوب الشيء - ترك شيءٌ أو لا - بالإطلاق الحالي، و حفظها جميعا غير ممكن بعد بطلان المبنى المتقدّم، و رفع اليد عن الأوّل ملاك للأوّل، و الثاني للثاني، و الثالث للثالث، و الأصوب هو الثاني.
أمّا بالنسبة إلى الأوّل فواضح، لانحلال العلم الإجمالي، لأنّ الظهور في التعيين غير حجّة على كلا التقديرين، بخلاف الظهور في الوجوب، فإنّ عدم العمل به على التقدير الأوّل فقط.
و أمّا الثالث فهو و إن كان مساويا للثاني، إلاّ أنّ حكم العقل باستحالة الترتّب يعيِّن الثاني.