حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٦٠
ثوب، و نهاه عن الكون في مكان خاصّ، كما مثّل به الحاجبي [١] و العضدي«»، فلو خاطه في ذاك المكان، عدّ مطيعا لأمر الخياطة و عاصيا للنهي عن الكون في ذلك المكان.
و فيه - مضافا إلى المناقشة في المثال: بأنه ليس من باب الاجتماع، ضرورة أنّ الكون المنهيّ عنه غير متّحد مع الخياطة (٦٦٩) وجودا أصلا، كما لا يخفى المنع إلاّ عن صدق أحدهما (٦٧٠): إمّا الإطاعة بمعنى الامتثال فيما غلب جانب الأمر، أو العصيان فيما غلب جانب النهي، لما عرفت من البرهان على الامتناع.
(٦٦٩) قوله: (إن الكون المنهيّ عنه غير متّحد مع الخياطة.). إلى آخره.
لأنّها عبارة عن إدخال الإبرة في الثوب، كما هو الظاهر، أو عن دخولها فيه، أو عن الكيفيّة الحاصلة له بعد الفعلين، فعلى الأوّلين تكون من مقولة الفعل، و على الأخير من الكيف، فلا تتّحد مع الكون الّذي هو من مقولة الأين.
(٦٧٠) قوله: (المنع إلاّ عن صدق أحدهما.). إلى آخره.
و التحقيق في الجواب أن يقال: إنّه لو كان المراد من الإطاعة - المدّعى حصولها مع العصيان - حصول الغرض.
ففيه: منع في العبادة، فإنّ حصول غرضها لا يكاد يكون إلاّ إذا أتى بمطلوب بقصد القربة، و المبغوض لا يكون كذلك، و كذا ما كان غير مبغوض و لا مطلوب.
[١] شرح العضدي على مختصر المنتهى لابن الحاجب: ٩٢ - ٩٣.
ابن الحاجب: أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر المالكي، تولّد سنة (٥٧٠ ه) بأسنا، كان أبوه جنديّا، اشتغل ابنه في صغره بالقاهرة، و حفظ القرآن المجيد، و أخذ بعض القراءات عن الشاطبي، و سمع من البوصيري و جماعة، لزم الاشتغال حتى برع في الأصول و العربيّة، ثمّ قدم دمشق، و درس بجامعها، كان الأغلب عليه النحو، و صنّف في عدّة علوم، له كتاب «الكافية» في النحو، و «الشافية» في الصرف، و «مختصر الأصول»، ثمّ انتقل إلى الإسكندرية، مات بها سنة (٦٤٦ ه). (الكنى و الألقاب ١: ٢٤٤).