حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٦٩
و إطلاق الوجوب بحيث ربما يترشّح منه الوجوب عليها مع انحصار المقدّمة بها، إنما هو فيما إذا كان الواجب أهمّ من ترك المقدّمة المحرّمة، و المفروض هاهنا و إن كان ذلك إلاّ أنه كان بسوء الاختيار، و معه لا يتغيّر عمّا هو عليه من الحرمة و المبغوضيّة، و إلاّ لكانت«»الحرمة معلّقة على إرادة المكلّف و اختياره لغيره، و عدم حرمته مع اختياره له (٦٧٦)، و هو كما ترى، مع أنّه خلاف الفرض، و أنّ الاضطرار يكون بسوء الاختيار.
المناقشة في المثال المذكور، لأنّ الخروج ليس«»مقدّمة لترك البقاء، بل ملازم له، لما حقّقنا في بحث الضدّ من عدم المقدّميّة في المتضادّين، لا من طرف العدم و لا من طرف الوجود، نعم الخروج مقدّمة للكون في خارج الغصب، و لكنّه ليس بواجب نفسيّ، نعم هو واجب بوجوب عرضيّ، لتعلّق الوجوب المتعلّق بترك البقاء حقيقة به عرضا، لأنّ ترك البقاء مقدّمة للكون المذكور - أيضا -، و في مرتبة العلّة، فيصحّ اتّصاف أحد المتلازمين بحكم الآخر، سواء كان التلازم بينهما بعلّيّة و معلوليّة، كما في المقام، أو بمعلوليّتهما عن ثالث، و الخروج - أيضا - مقدّمة له، فيتّصف بالوجوب المقدّمي العرضي، كما يتّصف ذوها بالوجوب العرضي النفسيّ.
و ممّا ذكرنا يظهر النّظر فيما ذكره المصنّف في الهامش - من أنّ ترك البقاء ملازم للكون في خارج الدار - فإنّ ظاهره الملازمة المعروفة الناشئة من المعلوليّة عن ثالث، لأنّك عرفت أنّ الملازمة ناشئة من علّيّة ترك البقاء للكون في خارج الغصب.
(٦٧٦) قوله: (لغيره و عدم حرمته مع اختياره له). إلى آخره.
المراد من الغير هو ترك الدخول، و ضمير «له» راجع إلى الخروج، و الظاهر كون كلمة «مع» علطا، و حقّ العبارة أن يقال: على اختياره له.