حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٤٩
حرمتها لا يقتضي الفساد، لعدم الملازمة فيها - لغة و لا عرفا (٧٥٥) - بين حرمتها و فسادها أصلا، كانت الحرمة متعلّقة بنفس المعاملة بما هو فعل بالمباشرة، أو بمضمونها بما هو فعل بالتسبيب أو بالتسبّب بها إليه، و إن لم يكن السبب و لا المسبّب بما هو فعل من الأفعال بحرام، و إنّما يقتضي الفاسد فيما إذا كان دالاّ على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحّتها، مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع أو بيع شيء.
نعم لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها، كما أنّ الأمر بها يكون ظاهرا في الإرشاد إلى صحّتها من دون
هذا مخصّصا لدليل تسلّط الناس على أموالهم، بخلاف البطلان، فيكون من باب التخصّص. انتهى.
و فيه أوّلا: أنّ العموم الخارجي لا يجعل الدليل المنفصل المجمل - حسب الفرض - ظاهرا في البطلان، كما هو المدّعى.
نعم يعمل بالعموم، و لكن فرق بينهما، فإنّه إذا قام دليل على صحّة المعاملة يكون مقدّما على العموم المذكور، بخلاف ما لو كان النهي ظاهرا في الفساد، فإنّه يعارضه، فيلتمس الترجيح أو التخيير.
و ثانيا: أنّ البطلان - أيضا - موجب للتخصيص في دليل صحّة العقود، فيدور الأمر بين التخصيصين.
و ثالثا: أنّ أصالة العموم حجّة فيما كان محكوما بحكمه على تقدير الجريان، لا فيما لم يكن كذلك، كما في المقام، فإنّ التسلّط غير ثابت في الثمن المذكور على كلّ تقدير.
(٧٥٥) قوله: (لعدم الملازمة فيها لغة و لا عرفا.). إلى آخره.
الظاهر أنّ المراد من الأوّل عدم الملازمة بين المعنى اللغوي للنهي و بين الفساد، و الثاني ظاهر.