حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٨٥
له غرض في توسيط أمر الغير به إلاّ تبليغ«»أمره به، كما هو المتعارف في أمر الرسل بالأمر أو النهي. و أما لو كان الغرض من ذلك يحصل بأمره بذاك الشيء، من دون تعلّق غرضه به، أو مع تعلّق غرضه به لا مطلقا، بل بعد تعلّق أمره به، فلا يكون أمرا بذاك الشيء، كما لا يخفى.
و قد انقدح بذلك: أنه لا دلالة بمجرّد الأمر بالأمر على كونه أمرا به، و لا بدّ في الدلالة عليه من قرينة عليه.
و على الأوّل: إمّا أن يكون الغرض صدوره منه بتوسّط الأمر الثاني، أو لا، بأن يكون الغرض من أمره هو التبليغ.
و على الثاني: إمّا أن يكون الغرض امتحان الأمور الثاني أو غيره من دواعي الأمر، غير التوصّل إلى صدور الشيء منه بتوسيط الأمر الثاني أو مطلقا، بل يكون ذلك من باب التبليغ، و على الثاني من كلّ منهما يكون الأمر بالأمر أمرا بالشيء بالنسبة إلى المأمور الثاني، و على الأوّل منهما لا، و الثمرة في صورة علم المأمور الثاني بالواقعة قبل صدور الأمر الثاني عن المأمور الأوّل، فعلى القول بالأمر به يجب الامتثال، و على العدم فلا.
هذا بحسب الثبوت، و أمّا إثباتا فنقول:
إنّ لقوله: «مر فلانا بكذا» هيئة و مادّة، و المتبادر عرفا و لغة من الأولى هو الطلب، و من الثاني ماهيّة الأمر، نظير ماهيّة الضرب في: «اضرب زيدا»، و المستفاد من المجموع: طلب طلب المأمور الأوّل من المأمور الثاني، و لا دلالة له بوجه من الوجوه على الأمر بالشيء للمأمور الثاني.
و ممّا ذكرنا ظهر القصور في المتن، حيث جعل مقام الثبوت أقساما ثلاثة، و قد