حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٩٥
و من ذلك يظهر: أنّ الدوام و الاستمرار إنّما يكون في النهي، إذا كان متعلّقه طبيعة مطلقة غير مقيّدة بزمان أو حال، فإنه - حينئذ - لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة، إلاّ بعدم جميع أفرادها الدفعيّة و التدريجيّة.
و بالجملة: قضيّة النهي ليس إلاّ ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلّقة له - كانت مقيّدة أو مطلقة - و قضيّة تركها عقلا إنما هو ترك جميع أفرا دها.
ثمّ إنه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف (٦٠٤)، أو عدم إرادته، بل لا بدّ في تعيين ذلك من دلالة، و لو كان إطلاق المتعلّق من هذه الجهة، و لا يكفي إطلاقها من سائر الجهات، فتدبّر جيّدا.
(٦٠٤) قوله: (ثمّ إنه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف.). إلى آخره.
تحقيقه يحتاج إلى التكلّم في جهات:
الأولى: أنّ ترك الطبيعة المطلوب في النواهي: إمّا أن يكون أمرا بسيطا مغايرا للتروك الخارجيّة متحقّقا بها، نظير تحصيل الطهارة المغايرة للوضوء به، أو يكون عينها.
و على الثاني: فإمّا أن تكون تلك التروك المتعدّدة مطلوبة على نحو الارتباط، أو يكون كلّ واحد مطلوبا على حدة له امتثال و عصيان استقلالا.
الثانية: أنّه لا إشكال في إمكان الأخيرين، و هو واضح، و عدم إمكان الأوّل، لأنّ الترك مقابل الوجود، فكما أنّ وجود الطبيعي عين وجود الأفراد، فكذا تركها المطلوب عين تركها.
الثالثة: أنّه لو كان مفاد النهي هو القسم الثاني لدلّ على عدم إرادة الترك من