حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٧٠
و التحقيق أن يقال: إنه إن كان الأمر بأحد الشيئين (٥٧٣) بملاك أنه هناك غرض واحد يقوم به كلّ واحد منهما - بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض، و لذا يسقط به الأمر - كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما، و كان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليّا لا شرعيّا، و ذلك لوضوح أنّ الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان، ما لم يكن بينهما جامع في البين، لاعتبار نحوٍ من السّنخيّة بين العلّة و المعلول.
الواجب باختلاف اختيار المكلّفين.
(٥٧٣) قوله: (و التحقيق أن يقال: إنّه إن كان الأمر بأحد الشيئين.). إلى آخره.
توضيح هذا المقام يحتاج إلى بيان أمور:
الأوّل: أنّ الغرض من الأمر بحسب الثبوت: إمّا واحد، أو متعدّد. و على الأوّل فلا إشكال في نفي الوجوب التخييري الشرعي، لأنّه مستلزم لتعدّد الواجب، و هو فرع تعدّد الغرض، و إلاّ لزم استناد الواحد إلى الكثير، و هو غير جائز عند المصنّف، أو تعلّق الطلب بغير ما هو محصّل الغرض، و هو باطل قطعا، فلا بدّ من الالتزام: بأنّ الواجب هو الجامع بين الأمرين، و التخيير بين أفراده عقليّ.
الثاني: أنّه بحسب الإثبات: إمّا أن تعلم وحدة الغرض، أو تعدّده أو يشكّ في ذلك.
فعلى الأوّلين لا إشكال، و على الأخير فالظاهر لحوقه بصورة العلم بالتعدّد، لتعدّد الأمر ظاهرا، و هو كاشف عن تعدّد الغرض واقعا.
الثالث: أنّه إذا أحرز تعدّد الغرض وجدانا أو بالطريق، فلا بدّ من التزام أحد أمرين:
الأوّل: ما في المتن من وقوع التزاحم بين الفعلين في مقام التأثير في الغرض،