حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦٣
و قد عرفت أنّ الطبيعة بما هي هي ليست إلاّ هي، لا يعقل أن يتعلّق بها طلب لتوجد أو تترك، و أنه لا بدّ في تعلّق الطلب من لحاظ الوجود أو العدم معها، فيلاحظ وجودها، فيطلبه و يبعث إليه كي يكون و يصدر منه، هذا بناء على أصالة الوجود.
المقدّمات الثلاث: أنّ مفاد الأمر طلب وجود الوجود، فيلزم طلب الحاصل.
و يمكن الجواب عنه بوجهين:
الأوّل: أن يقال: إنّ المراد بالفرد هو الوجود الذهني، و بالوجود الداخل في مفاد الهيئة هو الخارجي، و المراد طلب وجود الخصوصيّة الذهنيّة خارجا، بمعنى جعلها من الخارجيّات بجعل بسيط.
لا يقال: إنّه لا يمكن جعل الموجود الذهني خارجيّا، لأنّ ما في الذهن لا يكون من الخارجيّات.
فإنّه يقال: إنّ الوجود الذهني لوحظ مرآة لا استقلالا.
لا يقال: إنّ الخصوصيّة الذهنيّة لا تكون جزئيّة بالنسبة إلى الخارج، لأنّ المتصوّر للنفس الناطقة كلّيّ.
فإنّه يقال: - مضافا إلى أنّ المتصوّر لها في مقام العاقلة كذلك، لا في مقام الحسّ المشترك و الواهمة - إنّه لا يضرّ كلّيّته بالنسبة إلى الخارج بعد حصول المقابلة للقول بالطبيعة، فإنّ الغرض تصحيح تعلّق الطلب بالفرد قبال تعلّقه بالطبيعة و إن كان في نفسه كلّيّا، مثل: «زيد» المتصوّر بالنسبة إلى الإنسان.
الثاني: التجوّز في طرف الهيئة بأن يقال: إنّ مفادها هو الطلب مجرّدا عن الوجود و لو تجوّزا، فلا يلزم طلب الحاصل.