حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٩٥
بقي شيء:
و هو أنه لا يبعد أن يكون الأصل فيما إذا شكّ في كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد، هو كونه بصدد بيانه، و ذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات، من التمسّك بالإطلاقات فيما إذا لم يكن
و الكلام في المقدّمة الثالثة هو الكلام في الثانية، فإذا لم يحصل قطع بكون فرد متيقّنا أو بعدمه، فإن كان الشكّ فيه من جهة احتمال سقوط ما دلّ عليه فالإطلاق، و إن كان من جهة احتمال قرينيّة الشيء الموجود ففيه التفصيل المتقدّم، و لم يتعرّض المصنّف إلاّ لبيان حال الشكّ في المقدّمة الأولى.
السادس: أنّه لا فرق في القرينة التي عدمها يعتبر في قرينة الحكمة بين اللفظيّة و الحاليّة، و لا في الأخيرة بين الانصراف و غيرها، و كذلك التيقّن المعتبر عدمه، فإنّه لا فرق بين كونه باللفظ أو بالحال الانصرافي، أو غيره.
لا يقال: إنّ الانصراف من القرائن المعيّنة للمراد.
فإنّه يقال: إنّ الانصراف على أقسام ستّة:
الأوّل: الخطوري، و هو خطور بعض المصاديق في الذهن للأنس الخارجي مع القطع بعدم كونه مرادا بالخصوص قبل التأمّل أيضا، كانصراف «الماء» إلى ماء الفرات في سواحله.
الثاني: الانصراف البدوي الزائل بعد التأمّل، و ليس المنصرف إليه مردّدا بالخصوص، و هاتان المرتبتان لا توجبان التيقّن و لا التعيّن.
الثالث: الانصراف الموجب للتيقّن، و هو ما إذا كثر استعمال المطلق فيه و لو بتعدّد الدالّ و المدلول، مثل كثرة استعمال اللفظ في المجاز الراجح، غاية الأمر أنّه إذا دار الأمر بين المعنى الحقيقي و المجاز الراجح يحمل على الحقيقة، لكونه مقابلا للحقيقة الراجحة عليه، و إنّما رجحانه بالنسبة إلى المجازات الأخر، بخلاف المقام، فإنّ مقابله هو الشياع الخارج عن المعنى الحقيقي، كخروج الفرد الشائع عنه.
و أمّا المعنى الحقيقي فليس مقابلا لأحدهما، لأنّهما من أفراده، و لذا إذا دار