حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٥٧
الحقيقة دفع الحكم ثبوتا، و إنّما اقتضت الحكمة إظهار دوام الحكم و استمراره، أو أصل إنشائه و إقراره، مع أنه بحسب الواقع ليس له
الموجودين في الأفعال، من غير فرق بين كونهما ذاتيّين لهما أو بالعناوين، فلا يجوز النسخ - حينئذ - لأنّه إن اشتمل على الملاك امتنع النسخ، و إلاّ امتنع المنسوخ.
و الملاك في الوجوه الثلاثة: لزوم كون النسخ رفع الحكم ثبوتا، كما هو كذلك إثباتا، و أنّه لا يكون حكم إلاّ عن مصلحة في المتعلّق، و حينئذ تلزم المحاذير الثلاثة، كما لا يخفى.
و الجواب يحتاج إلى بيان أمور:
الأوّل: أنّ الأمر و النهي قد يتبعان المصلحة فيهما، و قد ينشئان عن مصلحة و مفسدة في الفعل.
الثاني: أنّ الحكم منتزع من الأمر و النهي بشرط كونهما من قبيل الثاني.
نعم في صورة الشكّ يحكم بثبوته ظاهرا، لظهور الأوامر النواهي في كون الداعي إليها هي المصالح و المفاسد الكامنة في الأفعال، و إذا تبيّن خلافه تبيّن عدم الحكم واقعا، نعم الأمر و النهي موجودان حقيقة.
الثالث: أنّ النسخ في الشرعيّات مغاير للنسخ في الأحكام العرفيّة، فإنّه فيها رفع ثبوتا و إثباتا، و في الشرع رفع إثباتا و دفع ثبوتا، لأنّ الأمر قد كان ناشئا من مصلحة في الأمر، و إذا جاء النسخ تبيّن أنّه لم يكن في البين حكم أصلا، كما في النسخ قبل العمل، أو من زمان الناسخ، كما فيه بعد العمل.
و حينئذ يندفع جميع الوجوه، لابتنائها على كون النسخ رفعا مطلقا، و قد علم من الأمرين الأخيرين أنّه ليس كذلك في الشرعيّات.
و ظهر من الأوّل: أنّ صحّة الأمر في موارد النسخ لمصلحة فيه من دون حكم واقعا.
هذا غاية توضيح مرام المصنّف، إلاّ أنّ الأمر الثاني مبنيّ على تبعيّة الحكم