حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤١٧
أو شوقا و نحو ذلك، كما يوقعه مخاطبا لمن يناديه حقيقة، فلا يوجب استعماله في معناه الحقيقي - حينئذ - التخصيص بمن يصحّ مخاطبته.
في الخطابات القرآنيّة، أو لا؟ الظاهر نعم، و هو القطع الارتكازي بأنّ الغرض جعل الحكم للمكلّف على نحو القضيّة الحقيقيّة، لا لخصوص الموجود الحاضر منه حال الخطاب، فلا ينعقد له ظهور في الخصوص، قلنا بوضعه للحقيقي من الخطاب، أو بكونه قيدا له، أو بانصرافه إليه.
و ربّما يقال بذلك من وجهين آخرين:
أحدهما: ما نسبه المصنّف إلى التوهّم من أنّه لا مانع من خطاب اللَّه تعالى حقيقة مع المعدوم، فلا يمنع كونه حقيقيّا عن شمول العموم لجميع أفراده، و هو باطل، كما أفاده، و مرّ مشروحا في الجهة الثانية.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: (و أمّا إذا قيل بأنّه المخاطب.). إلى آخره.
بيانه: أنّه لو كان الملقى إليه الكلام في القرآن الشريف هو النبي صلّى اللَّه عليه و آله كما يشهد به ما ورد في الخبر: «لا يعلم القرآن إلاّ من خوطب به»«»، فلا مفرّ - حينئذ - عن حمل خطاباته على الإنشائيّ لا الحقيقي، لأنّ المفروض أنّ من قصد إلقاء الكلام إليه شخصه صلوات اللَّه عليه و آله لا مطلق الحاضر أو الناس، فلا مانع من إرادة العموم من العمومات الواقعة تلوها، لأنّ المانع إنّما هو كون الخطاب حقيقيا بالنسبة إلى المكلّفين، و أمّا كونه حقيقيّا بالنسبة إليه عليه السلام فلا يمنع، للقطع بعدم اختصاص أداة الخطاب به صلّى اللَّه عليه و آله بل للقطع