حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤١٤
و كذلك لا ريب في عدم صحّة خطاب المعدوم - بل الغائب - حقيقة (٨٥٩) و عدم إمكانه، ضرورة عدم تحقّق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلاّ إذا كان موجودا، و كان بحيث يتوجّه إلى الكلام، و يلتفت إليه.
و منه قد انقدح: أنّ ما وضع للخطاب - مثل أدوات النداء - لو كان موضوعا للخطاب الحقيقي، لأوجب استعماله فيه تخصيص ما يقع
(٨٥٩) قوله: (في عدم صحّة خطاب المعدوم، بل الغائب حقيقة.). إلى آخره.
إذ الخطاب الحقيقي إلقاء الكلام نحو الغير، بحيث يسمعه و يفهم معناه في نظر المخاطب - بالكسر - من غير فرق بين كونه بأداة الخطاب و بين كونه بإلقاء الكلام، و هذا لا يتحقّق في المعدوم و الغائب.
نعم لا بأس بالخطاب المفهومي الإنشائيّ.
لا يقال: إنّه كذلك بالنسبة إلى الممكن، و أمّا إذا كان المخاطب - بالكسر - واجبا فلا، إذ الماضي و الحال و المستقبل بالنسبة إلى جنابه تعالى على حدّ سواء، فيصحّ الخطاب الحقيقي منه - تبارك و تعالى - مع المعدوم أيضا.
فإنّه يقال: إنّ المراد من الخطاب ما كان واقعا بالكلمات المركّبة من الأصوات المكيّفة بالكيفيّات الحرفيّة، و هي من الكيفيّات المسموعة المتصرّفة، و بالمخاطب ما كان في وعاء الزمان، لا أنّ المراد من الأوّل الخطاب المعنوي، و من الثاني الموجودات الدهريّة و الأرواح المجرّدة، فعدم إمكان الخطاب مع المعدوم لا لقصور في المخاطب - بالكسر - تعالى اللَّه عنه علوّا كبيرا، بل لقصور في الخطاب و المخاطب - بالفتح - نظير عدم اجتماع النقيضين، فإنّه لقصور القابل، من دون نقص في طرف الفاعل أصلا.