حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤١٠
هناك، فإنه بدونه لا حجّة، ضرورة أنّ العقل بدونه يستقلّ باستحقاق المؤاخذة على المخالفة، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان و المؤاخذة عليها من غير برهان، و النقل و إن دلّ على البراءة أو الاستصحاب في موردهما مطلقا، إلاّ أنّ الإجماع بقسميه على تقييده به، فافهم.
و قد شكّ في ا لحجّيّة الفعليّة، و لعلّه لما ذكرنا أمر بالفهم.
و ممّا ذكرنا ظهر ضعف ما في التقريرات«»: من الفرق بين المقامين من جهة قيام المقتضي في المسألة قبل الفحص دون الأصول العمليّة، فإنّ المراد من المقتضي لو كان هو الظهور فهو موجود في كليهما، و إن كانت الحجّيّة الفعليّة فهي معدومة في كليهما.
و قال الأستاذ: إنّهما مشتركان في انعقاد الظهور و عدم الحجّيّة الفعليّة، و إنّما الفرق من جهة أنّه بعد الفحص و الظفر بالدليل على خلاف الأصل الشرعي يرتفع موضوعه، بخلاف العموم اللفظي، فإنّ موضوعه باق بعد الظفر بالمخصّص، و إنّما يخرج منه حكما.
و فيه: أنّه يتمّ على القول بالورود، و أمّا على الحكومة أو التوفيق العرفي أو التخصيص فلا.
مضافا إلى أنّ الكلام في الفرق بينهما باعتبار ما قبل الفحص، دون ما بعده.
و التحقيق أن يقال: إنّ الفحص في المقام عمّا يزاحم الظهور، بخلاف الأصول العمليّة، فإنّ أدلّتها منصرفة على الأقوى إلى ما بعد الفحص بالنسبة إلى الشبهات الحكميّة، كما يأتي في شرائط الأصول، فحينئذ لا ظهور لأدلّتها أصلا، و هو يتمّ على جميع الأقوال في تقديم الدليل الاجتهادي على الأصل.