حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٠
إن قلت: فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدّين في العرفيات؟
تقدّم سابقا من تحقّق فعليّته، و أمّا من طرف المهمّ فلحصول شرط فعليّة طلبه.
الثاني: أنّا و إن سلّمنا عدم طرد طلب المهمّ لطلب الأهمّ، إلاّ أنّه طارد له، لوجود الإطلاق المقتضي له على ما تقدّم، و الطرد من طرف واحد يكفي في الاستحالة، و لا يلزم فيها المطاردة من جانبين.
أقول: إنّه فرض غير متحقّق، لأنّه إذا فرض طرف طلب الآخر فلا محالة يحصل الطرد من الآخر أيضا.
الرابع: ما أشار إليه بقوله: (إن قلت: فما الحيلة.). إلى آخره.
و حاصله: أنّ الوقوع أدلّ دليل على الإمكان، و قد وقع عرفا كثيرا.
و ما أجاب به عنه من الوجهين لا يتمّ إلاّ بعد ضمّ مقدّمة، و هي أنّ ما شوهد من العرف ليس مفيدا لليقين باجتماع كلا الأمرين في زمان واحد، بل غايته الظهور، و هو لا يقاوم البرهان العقلي القائم على الامتناع، فحينئذ نحمله على أحد الأمرين المذكورين.
الخامس: وقوعه في الشرع، و قد مثّل له بأمثلة:
الأوّل: ما إذا نذر ضدّا على الإطلاق و ضدّا آخر على تقدير تركه، فإنّه ينعقد النذران على تقدير خلوّه عن فعل الأوّل واقعا.
و فيه: منع انعقاد النذر الثاني.
الثاني: ما إذا وجب السفر في شهر رمضان بإيجاب أهمّ من صوم شهر رمضان، كسفر حجّ و غيره، و لا إشكال في توجّه الأمر السفري على الإطلاق، و توجّه الأمر الصومي على تقدير تركه، بحيث لو أفطر وجب عليه الكفّارة، فلو لم يكن واجبا لما وجبت عليه.
و فيه: أنّ حدوث الوجوب إمّا أن يكون بعد الظهر، و لا إشكال في عدم التضادّ حينئذ، أو يكون قبله فيتحقّق التضادّ، و لكن وجوب الصوم غير معلوم.