حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٨٤
- كأنه لم يعمّه حكما من رأس و كأنه لم يكن بعامّ، بخلافه«»هاهنا، فإنّ الحجّة الملقاة ليست إلاّ واحدة، و القطع بعدم إرادة إكرام العدوّ في «أكرم جيراني» مثلا، لا يوجب رفع اليد عن عمومه إلا فيما قطع بخروجه من تحته، فإنه على الحكيم إلقاء كلامه على وفق غرضه و مرامه، فلا بدّ من اتباعه ما لم تقم حجّة أقوى على خلافه.
بل يمكن أن يقال: إن قضيّة عمومه (٨٣٦) للمشكوك أنّه ليس فردا لما
(٨٣٦) قوله: (بل يمكن أن يقال: إنّ قضيّة عمومه.). إلى آخره.
إذا بنينا على حجّيّة الظهور العمومي في اللّبّي، فهل يقتصر في العمل على خصوص إثبات حكم العامّ المشكوك في ثبوت حكمة، مثل جواز اللّعن، أو يثبت به كلّ مترتّب على غير المؤمن، الّذي من جملته جواز اللّعن المستفاد من العامّ؟ و التحقيق: هو الأوّل، لأنّ الدليل في المقام بناء العقلاء، و قد استقرّ على العدم، و لا أقلّ من الشكّ، و القدر المتيقّن هي الحجّيّة في الحكم المستفاد من الظهور المذكور، فلا ينفع القياس المذكور في العبارة، قلنا بحجّيّته من باب التعبّد أو الأمارة، و ما قرع سمعك من حجّيّة الثانية في كلّ ما ينتهي إلى أثر شرعيّ و لو بتوسّط الملازم أو الملزوم، فضلا عن اللاّزم، دون الأصل الشرعي، معناه: أنّ دليله لا يثبت به إلاّ المؤدّى أو أثره، لعدم الحكاية له عن شيء، فلا يكون دليله ناظرا إلاّ إلى جعل المؤدّى أو أثره و لو فرض كونه واردا في مقام البيان، بخلاف الأمارة، فإنّ لها حكايات عديدة عدد اللوازم و الملزومات و الملازمات، فإنّ كان لدليلها إطلاق كانت حجّة في جميعها، لا أنّها حجّة على الإطلاق حتّى فيما لم يكن لدليلها إطلاق أيضا، و لعلّه أشار إلى ما ذكرنا بالأمر بالتأمّل.