حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٨
إن قلت: فرق بين الاجتماع في عرض واحد و الاجتماع كذلك، فإنّ الطلب في كلٍّ منهما - في الأوّل - يطارد الآخر، بخلافه في الثاني، فإن الطلب بغير الأهمّ لا يطارد طلب الأهمّ، فإنه يكون على تقدير عد م الإتيان بالأهمّ، فلا يكاد يريد غيره على تقدير إتيانه، و عدم عصيان أمره.
و ما يظهر من قول المصنّف: (فإنّه و إن لم يكن في مرتبة طلب الأهمّ اجتماع طلبهما، إلاّ أنّه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما.). إلى آخره، من التفريق ممنوع، لما عرفت من الملازمة.
الثاني: من أدلّة الصحّة ما أشار المصنّف إليه بقوله: (لا يقال: نعم لكنّه بسوء الاختيار.). إلى آخره، و حاصله:
أنّ استحالة طلب الضدّين ليس إلاّ من جهة قبحه، لكونه تكليفا بالمحال، و إلاّ فليس في طلب الضدّين امتناع ذاتيّ، و لذا لا بأس به إذا كان المولى غير حكيم، و القبح منتف إذا كان ذلك بسوء الاختيار.
و قد أجاب عنه بأمرين بقوله: (فإنّه يقال.). إلى آخره:
و حاصل الأوّل: أنّ طلب المحال قبيح على الحكيم مطلقا و لو كان بسوء الاختيار.
الثاني: النقض بطلب الضدّين في عرض واحد معلّقا على أمر اختياريّ، مثل أن يقول: «إن ظاهرت فصلّ و أزل»، و لا ريب في عدم جوازه كذلك عند القائلين بالترتّب.
و يمكن أن يجاب أيضا: بأنّ الطلب المتعلّق بالمحال محال في نفسه، لأنّه لا تنقدح إرادة الضدّين في النّفس مع العلم بالضدّيّة، فطلب المحال من المستحيلات الذاتيّة مثل اجتماع النقيضين، لا لقبحه حتّى يقال بعدمه إذا كان بسوء الاختيار أو من غير الحكيم.