حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٥
قلت: ما هو ملاك استحالة طلب الضدّين في عرض واحد، آت في طلبهما كذلك، فإنه و إن لم يكن في مرتبة طلب الأهمّ اجتماع طلبهما، إلاّ أنه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما، بداهة فعليّة الأمر بالأهمّ في هذه المرتبة، و عدم سقوطه بعد بمجرّد المعصية فيما بعد ما لم يعص، أو العزم عليها مع فعلية الأمر بغيره أيضا، لتحقّق ما هو شرط فعليته فرضا.
إتيان كليهما، فالكلام في الأوّل و الثالث.
الثالث: أنّ محلّ النزاع هو اجتماع كلا الأمرين في زمان واحد، بل قبل الشروع في المهمّ، حتى يقع أوّله بقصد امتثال الأمر.
و ما يمكن الاستدلال - أو استدلّ - به عليه وجوه:
الأوّل: ما أشار إليه المصنّف ضمنا بقوله: (قلت: ما هو ملاك استحالة طلب الضدّين.). إلى آخره، و حاصله:
لأنّ ملاك الاستحالة في طلب الضدّين في عرض واحد هو اقتضاء كلٍّ من الأمرين امتثالا في ظرف اقتضاء الآخر له، و حيث إنّ المكلّف غير قادر على كلا الامتثالين، فلا جرم يكون محالا، و هذا الملاك غير موجود في طلبهما على نحو الترتّب، لأنّ الأمر بالصلاة إذا فرض ترتّبه على عصيان الأمر بالإزالة، فلا يقتضي الامتثال في ظرف اقتضاء الأمر بالإزالة له، لأنّه فرع كونه في رتبته، و هو متأخّر عنه بمرتبتين، لأنّه موقوف على عصيان أمرها الموقوف على الأمر، فكيف يقتضي امتثالا في ظرف اقتضائه له؟ و أمّا من جانب أمر الإزالة، فلأنّ ظرف اقتضاء الأمر بالصلاة للامتثال هي صورة عصيان الأمر بالإزالة، فلا إطلاق له بالنسبة إلى هذه الحالة، إذ قيود المأمور به على قسمين: