حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٣٤
ثمّ إنّ الظاهر أنّ دلالة الاستثناء (٨٠٣) على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم، و أنّه لازم خصوصيّة الحكم في جانب المستثنى منه التي دلّت عليها الجملة الاستثنائية.
نعم لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء - لا بتلك الجملة - كانت بالمنطوق، كما هو ليس ببعيد (٨٠٤)، و إن كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد (٨٠٥).
(٨٠٣) قوله: (ثمّ إنّ الظاهر أنّ دلالة الاستثناء.). إلى آخره.
الوجهان مبنيّان على أنّ كلمة «إلاّ» حرفيّة قد استعملت آلة للغير، و معناها هي الخصوصيّة الموجودة في المعاني الاسميّة و الفعليّة، فيكون ثبوت الحكم لما بعدها أو نفيه عنه من لوازم هذه الخصوصيّة، فيصدق عليه تعريف المفهوم، أو فعليّة بمعنى «أستثني»، و هو العامل فيما بعده، فتكون دلالته على أحد الأمرين في عرض دلالة المستثنى منه على أحدهما، فيكون معنى «ما جاءني القوم إلاّ زيد» ما جاءني القوم، و جاءني زيد، كما قال به بعض النحاة، فيصدق عليه تعريف المنطوق، و حيث إنّ المتبادر منه المعنى الآلي، فالحقّ هو الأوّل.
(٨٠٤) قوله: (كما هو ليس ببعيد.). إلى آخره.
قد عرفت بعده.
(٨٠٥) قوله: (لا يكاد يفيد.). إلى آخره.
لعدم ترتّب ثمرة فقهيّة عليه، لعدم كون المنطوق و المفهوم موضوعين لحكم شرعيّ في الأدلّة، و لا أصوليّة، إذ لا يصغى إلى ما ذكروا من أنّ المنطوق مقدّم على المفهوم في مقام التعارض، إذ الملاك في التقدّم هي الأظهريّة، فربّما يكون مفهوم أظهر من المنطوق، و ربّما يكون بالعكس، و ربّما يتساويان.