حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٥٩
عبادة لا يسقط إلاّ بقصد القربة، فافهم.
و الحاصل: أنّ النهي عن شيء ذي أثر و إن كان دالا على ترتّب ذاك الأثر عليه، لاعتبار القدرة في متعلّق النهي، إلاّ أنّه في العبادات لمّا كان مستلزما لمحذور اجتماع الأمر و النهي أو ما هو بمنزلته، فلا محالة يحمل اللفظ على معنى ليس له ذاك الأثر، و هي العبادة التعليقيّة، لأنّ ذا الأثر هي العبادة الفعليّة الموجبة للقرب، هذا في القسمين الأخيرين، و في القسم الأوّل ليس متعلّق النهي - بما هو - ذا أثر، بل بعض مصاديقه، و هو غير المبغوض، فلا حاجة فيه إلى الحمل المذكور.
نعم هذه الكبرى المتقدّمة مسلّمة في المعاملات على ما عرفت. هذه خلاصة ما أفاده في المتن و هامشه.
و النّظر الدّقيق يقتضي الجواب بغير ما ذكر: فإنّ متعلّق النهي في الأدلّة ليس عنوان العبادة، بل العناوين الخاصّة من الصلاة و الركوع و غيرهما، فنقول: إن كان المتعلّق ممّا لم يثبت فيه حقيقة شرعيّة، مثل الركوع و أمثاله، و لا متشرعية، بل استعمله الشارع و الحف ظة لشرعه صلوات اللَّه عليهم أجمعين - بما له من المعنى العرفي، فليس في النهي عنه دلالة على الصحّة، لكونه مقدورا مع بطلانه شرعا بانتفاء قيوده الشرعية.
و إن ثبت أحد الأمرين فإن«»قلنا بالأعم فلا إشكال أيضا، لإمكان المتعلّق.
و إن قلنا بالصحيح فالقدرة منتفية مع البطلان، و لكن لمّا كانت الصحّة مستلزمة لاجتماع الأمر و النهي أو ما هو بمنزلته، فلا بدّ من أن يرفع اليد عن ظهور اللفظ في الصحيح، و يحمل على الفاسد.
مضافا إلى منع كون النهي في المقام ظاهرا في الذاتيّة حتّى يقال بالمقالة المذكورة، بل هو ظاهر بالظهور الثانوي في الإرشاد إلى البطلان.