حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٥٨
و أمّا العبادات (٧٥٩): فما كان منها عبادة ذاتيّة كالسجود و الركوع و الخشوع و الخضوع له تبارك و تعالى، فمع النهي عنه يكون مقدورا، كما إذا كان مأمورا به، و ما كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأمورا به، فلا يكاد يقدر عليه إلاّ إذا قيل باجتماع الأمر و النهي في شيء و لو بعنوان واحد، و هو محال، و قد عرفت أنّ النهي في هذا القسم إنّما يكون نهيا عن العبادة، بمعنى أنه لو كان مأمورا به، كان الأمر به أمر
(٧٥٩) قوله: (و أمّا العبادات.). إلى آخره.
قد عرفت سابقا أنّ العبادة على أقسام ثلاثة:
أحدها: ما كانت عباديّته ذاتيّة مثل السجود.
الثاني: ما لا يكون كذلك، إلاّ أنّ فيه صلاحا، و [هو]«»عبادة فعليّة امر بها، أو لم يؤمر، و لكن المبغوضيّة مانعة.
الثالث: الصورة مع عدم المصلحة، و فعليّة عباديتها موقوفة على وجود أمر.
و مراده: أنّ النهي إن كان متعلّقا بالقسم الأوّل فهو مع البطلان - أيضا - مقدور، لفعليّة العبادة على كلّ حال، فلا يصحّ استكشاف الصحّة من قبَل اشتراط المقدورية، و في الأخيرين يصحّ الاستكشاف، لأنّه مع البطلان ليست عبادة فعليّة، و المفروض تعلّقه بالعبادة الفعليّة، إلاّ أنّه لمّا كان هذا المعنى مستلزما لاجتماع الأمر و النهي بعنوان واحد كما في القسم الأخير، لاحتياج فعليّة العبادة إلى الأمر أو اجتماع الأمر أو المصلحة المحسّنة مع النهي كما في القسم الثاني، و كلّ منهما محال، فلا بدّ من رفع اليد عن ظهور اللفظ في الفعليّة، و حمله على التعليقيّة، و حينئذٍ ليست فيه دلالة على الصحّة، بل على البطلان.