حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٤٢
لا يقال: هذا لو كان النهي عنها دالاًّ على الحرمة الذاتيّة، و لا يكاد يتّصف بها العبادة، لعدم الحرمة بدون قصد القربة، و عدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلاّ تشريعاً، و معه تكون محرّمة بالحرمة التشريعيّة لا محالة، و معه لا تتّصف بحرمة أُخرى، لامتناع اجتماع المثلين كالضدّين.
بإطلاق الأمر لو كان، فيحكم بالصحّة، و إلاّ فيحكم بالبطلان من باب الأصل؟ و جهان:
اختار الثاني في التقريرات«»، و لكن الأقوى هو الأوّل، لمكان الملازمة العُرفيّة.
الجهة الثانية: في إحراز الصّغريات الثلاث، و يأتي في المقام الثاني.
الجهة الثالثة في إمكانها، و إليه أشار بقوله: (لا يقال: هذا لو كان النهي عنها.). إلى آخره، يعني مولويّاً ذاتيّاً، لأنّ الكلام فيه، و أمّا الآخران فلا إشكال في إمكانهما، و لذا لم يتعرّض لهما.
و حاصل التوهّم: أنّ المكلّف: إمّا أن يكون غير قاصد للقُرب، أو قاصداً له حقيقةً، أو تشريعاً، و لا يصحّ النهي في الأوّل، لأنّ المفروض كونه متعلّقاً بالعبادة التي يعتبر في تحقّقها قصد القربة، و الثاني غير مقدور، لعدم القُرب في المبغوض حتّى يُقصد، و في الثالث يلزم اجتماع المثلين.
و يمكن الإشكال بوجه آخر: و هو أنّ العبادة لا بدّ فيها من قُرب فعليّ، و متعلّق النهي لا بدّ أن يكون مقدوراً، و اجتماع المثلين في واحد غير جائز، فحينئذٍ إن فرض القُرب فلا يجوز النهي، و إن فرض عدمه فلا يكون مقدوراً إلاّ بنحو التشريع، و معه يلزم اجتماع المثلين، و على التقادير لا يصحّ النهي الذاتي: إمّا لوجود