حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٢٦
و أمّا الصحّة بمعنى سقوط القضاء و الإعادة عند الفقيه، فهي من لوازم الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي عقلا، حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة أو القضاء معه جزما، فالصحّة بهذا المعنى فيه، و إن كان ليس«»بحكم وضعيّ مجعول بنفسه أو بتبع تكليف، إلاّ أنه ليس«»بأمر اعتباريّ ينتزع، كما توهّم«»، بل ممّا يستقلّ به العقل، كما
فكذلك، لكونه من اللوازم العقليّة لإتيان المأمور به بالأمر الواقعي أو الظاهري أو الاضطراري.
و بعبارة أخرى: أنّه من الأمور الاعتباريّة التكوينيّة المنتزعة عن الإتيان المذكور، و قد تقدّم في الإجزاء أنّه لا يتصوّر إلاّ بالنسبة إلى إجزاء إتيان متعلّق كلّ أمر عن هذا الأمر.
و إن كانت بمعنى سقوط القضاء أعمّ من القضاء المصطلح و الإعادة في الوقت - فكذلك بالنسبة إلى إجزاء إتيان متعلّق الأمر الواقعي عنه إلاّ على قول أبي هاشم و عبد الجبار.
و منه يظهر ما في قوله: (إلاّ أنّه ليس بأمر اعتباريّ ينتزع كما توهّم، بل ممّا يستقلّ به العقل.). إلى آخره، لأنّ استقلاله لا ينافي كونه اعتباريّا.
و أمّا بالنسبة إلى إجزاء متعلّق الأمر الظاهري أو الاضطراري عن الواقعي ففيه تفصيل، لأنّه إن كان مشتملا على تمام المصلحة، أو مقدار لا يكون الفائت بحدّ الإلزام، أو كان و لم يمكن الاستيفاء، فالسقوط قهريّ اعتباري منتزع عن الإتيان المذكور، و إن كان ممكنا مع كونه لازما فله أن يتفضّل و يرفع اليد لعسر أو غيره، و له أن يأمر به، فحينئذ يكون قابلا للوضع و الرفع.