حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٩٥
و لو سلّم أنه يجدي و لو لم يحصل، فإنّما يجدي«»فيما لا يكون
الأوّل: أنّ الحكم: تارة ينشأ عن مصلحة في نفسه، و أخرى عن مصلحة أو مفسدة في الفعل، بناء على قول العدليّة، و أمّا بناء على قول الأشعرية فلا، بل يجوز الحكم بلا مصلحة و لا مفسدة أصلا.
الثاني: أنّه إذا كان ناشئا عن المصالح و المفاسد الفعليّة:
فتارة: يكون الدوران بين المصلحة و المفسدة في اختيار العبد، بمعنى أنّه علم الجعل، و لكن العبد من جهة عدم قدرته على امتثال الوجوب و الحرمة يدور أمره بين الأمرين.
مثاله: ما إذا أوجب المولى شيئا و حرّم آخر، و لم يقدر المكلّف على فعل الأو ّل و ترك الثاني معا.
لا يقال: كيف ذلك و التكليف بالمحال غير جائز؟ فإنّه يقال: نفرضه على الأشعري، أو فيما كان عدم القدرة بسوء الاختيار عند من جوّزه في تلك الحال من أصحابنا، أو مطلقا، بناء على أنّ الساقط - حينئذ - على التحقيق هو الخطاب، و أمّا كون الصدور قبيحا و معاقبا عليه فعلا أو تركا فهو باق على حاله، و هذا القدر يكفي لانحصار الدوران في اختيار العبد.
و أخرى: يكون في جعل المولى، و في أنّه هل جعل الوجوب أو الحرمة؟ و هو على قسمين:
لأنّه إمّا أن يكون في فعلين، و ذلك بأن يحصل التضادّ بين الواجب و الحرام لا بسوء الاختيار، فإنّ إنشاء الوجوب و الحرمة و إن لم يكن به بأس، إلاّ أنّه لا تجوز فعليّتهما، فيدور الأمر بين جعل الوجوب و الحرمة، و ذلك يتصوّر على وجهين:
الأوّل: أن يعلم بزيادة أحدهما بمقدار لازم، و لم يعلم أنّ أيّا منهما كذلك.
الثاني: أن يحتمل ذلك.