حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٨٧
أنّ مدلوله أقوى مقتضيا، هذا لو كان كلّ من الخطابين متكفِّلا لحكم«»فعليّ، و إلاّ فلا بدّ من الأخذ بالمتكفِّل لذلك«»منهما لو كان، و إلاّ فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة.
ثمّ لا يخفى«»أن ترجيح أحد الدليلين و تخصيص الآخر به في المسألة، لا يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأسا، كما هو قضيّة التقييد و التخصيص في غيرها، ممّا لا يحرز فيه المقتضي لكلا الحكمين، بل قضيّته ليس إلاّ خروجه فيما كان الحكم الّذي هو مفاد الآخر فعليّا، و ذلك لثبوت المقتضي في كلّ واحد من الحكمين فيها، فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثِّرا لها - لاضطرار أو جهل أو نسيان - كان المقتضي لصحّة الصلاة مؤثِّرا لها فعلا، كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى (٦٩٩)، أو لم يكن واحد من الدليلين دالا على الفعليّة أصلا.
فانقدح بذلك: فساد الإشكال«»في صحّة الصلاة في صورة الجهل أو النسيان و نحوهما، فيما إذا قدّم خطاب «لا تغصب»، كما هو الحال فيما إذا كان الخطابان من أوّل الأمر متعارضين، و لم يكونا من باب الاجتماع أصلا، و ذلك لثبوت المقتضي في هذا الباب كما إذا لم يقع بينهما
(٦٩٩) قوله: (كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى.). إلى آخره.
متساويين كانا أو كان دليل الوجوب أقوى، غاية الأمر أنّه في الأوّل يؤثِّر في الوجوب في موارد العذر عن المفسدة، بخلاف الثاني، فإنّه مؤثِّر فيه مطلقا.