حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٨٢
فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول: بأنّ الأمر بالتخلّص و النهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما، و لا موجب للتقييد عقلا، لعدم استحالة كون الخروج واجبا و حراما باعتبارين مختلفين، إذ منشأ الاستحالة: إمّا لزوم اجتماع الضدّين، و هو غير لازم مع تعدّد الجهة، و إمّا لزوم التكليف بما لا يطاق، و هو ليس بمحال إذا كان مسبَّبا عن سوء الاختيار.
و ذلك لما عرفت«»من ثبوت الموجب للتقييد الموجب عقلا و لو كانا بعنوانين«»و أنّ اجتماع الضدّين لازم و لو مع تعدّد الجهة، مع عدم تعدّدها هاهنا، و التكليف بما لا يطاق محال على كلّ حال، نعم لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو الإيجاب.
فالإيجاب و الامتناع الناشئان عن الاختيار مؤكِّدان له، لا منافيان.
و هذا - كما ترى - أجنبيّ عن المقام، الّذي يسلب فيه الاختيار عن الفعل بواسطة اختيار شيء آخر، و هو الدخول، و ليس قابلا للصدور بالإرادة و الاختيار.
لا يقال: إنّ الخروج ليس كذلك، فإنّه يصدر اختيارا، إذ له أن يفعل باختياره، و له أن يترك كذلك.
فإنّه يقال: إنّ تركه و فعله معا ليسا كذلك، إذ المفروض كون كلٍّ متعلّقا للطلب.