حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٧٥
شرعاً، و معاقباً عليه عقلاً، مع بقاء ما يتوقّف عليه على وجوبه، و وضوح سقوط«»الوجوب مع امتناع المقدّمة المنحصرة و لو كان بسوء الاختيار، و العقل قد استقلّ: بأنّ الممنوع شرعاً كالممتنع عادةً أو عقلاً؟ قلت: أوّلاً (٦٨٦): إنّما كان الممنوع كالممتنع إذا لم يحكم العقل
و حاصله: أنّه إذا كان الخروج مقدّمة لترك البقاء الواجب، فإن كان مأموراً به لا غير فهو، و إلاّ فكيف يعقل وجوبه مع حرمة مقدّمته المنحصرة؟ و هل المنع الشرعي إلاّ كالمنع العقلي؟ فكما أنّه لا يمكن الإيجاب مع امتناع المقدّمة، فكذلك مع منع المولى عنها، كما هو المفروض، و إن سقط النهي يُحرز«»بذلك أنّه واجب، لأنّ المقتضي موجود، و هي المقدّميّة، و المانع - و هي الحرمة - لا يصلح للمانعيّة، لما عرفت من استلزامها رفع الوجوب عن ذي المقدّمة المفروض وجوبه، و هو ترك البقاء.
(٦٨٦) قوله: (قلت: أوّلاً.). إلى آخره.
حاصله: أنّ تعلّق الإيجاب لا يمكن مع منع المولى إذا لم يكن ملزم عقليّ بلزوم إتيان المقدّمة، كما في سائر الموارد، بخلاف المقام، فإنّه مع منعه يحكم العقل بلزوم إتيانه فراراً عن أشدّ القبيحين، و هو البقاء.
و يمكن أن يُورد عليه: بأنّ إرشاد العقل إلى لزوم إتيان الخروج موقوف على إيجاب الترك، و إلاّ لم يكن البقاء قبيحاً حتى يلزم العقل بلزوم الخروج فراراً منه، فإذا كانت صحّة الإيجاب موقوفة على الإرشاد حسب الفرض لزم الدور.
و فيه: أنّ الإيجاب و إن كان موقوفاً على الإرشاد، إلاّ أنّ الإرشاد ليس موقوفاً على الإيجاب الخطابي، بل على مطلوبيّة ترك البقاء الناشئة عن مبغوضيّة البقاء و لو