حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٧٣
و مجرّد عدم التمكّن منه إلاّ بواسطة لا يخرجه عن كونه مقدوراً، كما هو الحال في البقاء (٦٨٠)، فكما يكون تركه مطلوباً في جميع الأوقات، فكذلك الخروج، مع أنه مثله في الفرعيّة على الدخول، فكما لا تكون الفرعيّة مانعة عن مطلوبيّته قبله و بعده، كذلك لم تكن مانعة عن مطلوبيته«»، و إن كان العقل يحكم بلزومه، إرشاداً إلى اختيار أقل المحذورين و أخفّ القبيحين.
و من هنا ظهر حال شرب الخمر علاجاً و تخلُّصاً عن المهلكة، و أنه إنّما يكون مطلوباً على كلّ حال لو لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار، و إلاّ فهو على ما هو عليه من الحرمة، و إن كان العقل يلزمه، إرشاداً إلى ما هو أهمّ و أولى بالرعاية من تركه، لكون«»الغرض فيه أعظم، فمن«»ترك الاقتحام فيما يُؤدّي إلى هلاك النّفس، أو شرب الخمر، لئلا يقع في أشدّ المحذورين منهما، فيصدق أنه تركهما، و لو بتركه ما لو فعله لأدّى - لا محالة - إلى أحدهما، كسائر الأفعال التوليدية (٦٨١)، حيث يكون العمد إليها بالعمد إلى أسبابها، و اختيار تركها بعدم العمد إلى
(٦٨٠) قوله: (كما هو الحال في البقاء.). إلى آخره.
إشارة إلى الجواب الأوّل.
(٦٨١) قوله: (كسائر الأفعال التوليديّة.). إلى آخره.
إشارة إلى الجواب الثاني، و ظاهره كون الشُرب و الخروج من الأفعال التوليديّة، و هو كما ترى، اللّهم إلاّ أن يكون كلمة «سائر» بمعنى الجميع، فتأمّل.