حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٣٣
ثانيتها:
أنه لا شبهة في أنّ متعلَّق الأحكام (٦٣٨)، هو فعل المكلَّف و ما هو في الخارج يصدر عنه، و هو فاعله و جاعله، لا ما هو اسمه، و هو واضح، و لا ما هو عنوانه مما قد انتزع عنه، بحيث لو لا انتزاعه تصوراً و اختراعه ذهناً، لما كان بحذائه شيء خارجاً، و يكون خارج المحمول، كالملكيّة و الزوجيّة و الرِّقّيّة و الحرِّيّة و المغصوبيّة«».. إلى
(٦٣٨) قوله: (لا شبهة في أنّ متعلّق الأحكام.). إلى آخره.
غرضه تعيين متعلّق الطلب و البعث من غير فرق بين القول بتعلُّق الأمر بالطبيعة و بالفرد، و إن كان التحقيق هو الأوّل، إلاّ أنّه غير مهمّ في المقام.
بيانه: أنّ متعلّق الطلب هل هو الوجود الذهني أو الخارجي على القول بأصالة الوجود و خارجيّة الماهيّة على القول بأصالتها، أو ماهيّة الشيء الموجود خارجاً، أو مفهوم العنوان المأخوذ في ظاهر الدليل، فإنّه غير ماهيّة الشيء الخارجي، لأنّ ماهيّته طبيعته النوعيّة، مثل الإنسان لمصاديقه، بخلاف العناوين المأخوذة، فإنّها من قبيل الخارج المحمول العارض لها، أو خارجيّة ذاك العنوان، فإنّه و إن كان غير أصيل، إلاّ أنّ له خارجيّة باعتبارها يكون منشئاً للآثار لا بمفهومه، لأنّه ليس من حيث هو إلاّ هو؟ وجوه خمسة.
لا يقال: إنّ ظاهر قوله: (بحيث لو لا انتزاعه تصوّراً و اختراعه ذهناً.).
يدلّ على عدم الخارجيّة له أصلاً مثل الكلّية.
فإنّه يقال: إنّ غرضه كون عروضه للموضوع في الذهن مقابل العروض في الخارج كعروض السواد، لا نفي خارجيّة الاتّصاف، كما يشهد بذلك قوله: (لمّا كان بحذائه شيء خارجاً).
و بالجملة: هذه العناوين برزخ بين الذهني الصرف كالكليّة، و بين الخارجيّ المحض كالبياض.