فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٧٧ - دفع وهم
المقتضي لا يندرج في قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ».
فان قلت: نعم و إن كانت إضافة النقض إلى اليقين تقتضي اختصاص حجّيّة الاستصحاب بما إذا علم اقتضاء المتيقّن للبقاء فلا يشمل الشّك في المقتضي، إلّا أنّ عموم لفظ اليقين لما إذا كان لمتعلّقه اقتضاء البقاء أو لم يكن يقتضي عدم اختصاص الاستصحاب بما إذا كان الشّك في الرافع بل يعمّ الشّك في المقتضي أيضا، فلا موجب لتقديم ظهور النقض في خصوص الشّك في الرافع على ظهور اليقين في العموم.
قلت: إضافة النقض إلى اليقين تقتضي اختصاص اليقين بما إذا كان لمتعلّقه اقتضاء البقاء، فلا يبقى لليقين إطلاق لما إذا لم يكن لمتعلّقه اقتضاء البقاء ليعارض ظهور النقض في ذلك، و على فرض التسليم: فلا أقلّ من تعارض الظهورين، فيبقى الاستصحاب عند الشّك في المقتضي بلا دليل، فتأمّل [١].
و أمّا الشّك في الرافع فهو بجميع أقسامه يندرج في الأخبار و يكون رفع اليد عن وجود المتيقّن فيه من نقض اليقين بالشكّ، من غير فرق في ذلك بين الشكّ في وجود الرافع و الشّك في رافعيّة الموجود لأجل الشبهة الحكميّة أو المفهوميّة أو الموضوعيّة.
______________________________
[١] لا يخفى أنّ روايات الباب منها: ما ذكر فيها إضافة النقض إلى اليقين كروايات زرارة. و منها: لم يذكر فيها لفظ النقض كقوله عليه السلام في رواية محمّد بن مسلم «من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه» بناء على ما تقدّم: من أنّه ينبغي عدّها من أخبار الاستصحاب و لا ظهور فيها لقاعدة اليقين. فقد يختلج في البال أنّه يصحّ التمسّك بهذه الرواية على حجّيّة الاستصحاب عند الشّك في المقتضي. إلّا أن يقال: إنّ ظهور الرواية في سبق زمان اليقين يقتضي اختصاصها بالشّك في الرافع، فانّه في الشّك في المقتضي غالبا يكون زمان الشّك متّحدا مع زمان اليقين، لأنّ زمان الشّك في الشّك في المقتضي لم يتعلّق به اليقين في آن حدوثه. أو يقال: إنّ المضيّ على اليقين إنّما هو فيما إذا كان لليقين اقتضاء المضيّ و اقتضاء اليقين لذلك إنّما يكون باعتبار اقتضاء المتيقّن للمضيّ على طبقه، فلا يشمل الشّك في المقتضي، فتأمّل (منه).