فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٧٦ - دفع وهم
النقض على اليقين بعناية المتيقّن، لا يقتضي الجري العملي حتّى يكون رفع اليد عنه نقضا لليقين بالشكّ، و الشّك في اقتضاء المتيقّن للبقاء يوجب الشّك في صدق النقض عليه، فلا يندرج في عموم قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ».
و بتقريب آخر: يتوقّف صدق نقض اليقين بالشّك على أن يكون زمان الشّك ممّا قد تعلّق اليقين به في زمان حدوثه، بمعنى: أنّ الزمان اللاحق الّذي يشك في بقاء المتيقّن فيه كان متعلّق اليقين عند حدوثه، و هذا إنّما يكون إذا كان المتيقّن مرسلا بحسب الزمان لكلي لا يكون اليقين بوجوده من أوّل الأمر محدودا بزمان خاصّ و مقيّدا بوقت مخصوص، و إلّا ففيما بعد ذلك الحدّ و الوقت يكون المتيقّن مشكوك الوجود من أوّل الأمر، فلا يكون رفع اليد عن آثار وجود المتيقّن من نقض اليقين بالشكّ، لأنّ اليقين ما كان يقتضي ترتيب آثار وجود المتيقّن بعد ذلك الحدّ، فكيف يكون رفع اليد عن الآثار من نقض اليقين بالشكّ؟ أ لا ترى: أنّه لو علم أنّ المتيقّن لا يبقى أزيد من ثلاثة أيّام ففي اليوم الرابع لا يقال:
انتقض اليقين بالوجود بيقين آخر بالعدم، فانّ اليوم الرابع ما كان متعلّق اليقين بالوجود من أوّل الأمر حتّى يقال: انتقض اليقين بيقين آخر، و هذا بخلاف ما إذا حدث في اليوم الثالث أمر زماني- من مرض و قتل و نحو ذلك- أوجب رفع المتيقّن، فانّه يصحّ أن يقال: إنّه انتقض اليقين بالوجود بيقين العدم.
و بالجملة: لا إشكال في أنّ العناية المصحّحة لإضافة النقض إلى اليقين إنّما هي لكون اليقين يقتضي الجري و الحركة نحو المتيقّن، و هذا إنّما يكون إذا كان المتيقّن ممّا يقتضي الجري و الحركة على ما يستتبعه من الآثار الشرعيّة و العقليّة، فلا بدّ و أن يكون للمتيقّن اقتضاء البقاء في الزمان الّذي يشك في وجود ليقتضي ذلك، و لا بدّ من إحراز اقتضائه للبقاء، فالشّك في وجود المتيقّن لأجل الشّك في