فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥ - و أما الجهة الثانية
العلم الإجمالي كالتفصيلي يقتضي التنجيز.
نعم: للشارع الإذن في ارتكاب البعض و الاكتفاء عن الواقع بترك الآخر كما سيأتي بيانه، و لكن هذا يحتاج إلى قيام دليل بالخصوص عليه غير الأدلّة العامّة المتكفّلة لحكم الشبهات، من قبيل قوله عليه السلام «كلّ شيء لك حلال» أو «كلّ شيء طاهر» و قوله «لا تنقض اليقين بالشك» و قوله صلى اللّه عليه و آله «رفع ما لا يعلمون» و غير ذلك من أدلّة الأصول العمليّة، لأنّ نسبتها إلى كلّ واحد من الأطراف على حدّ سواء، و لا يمكن أن تجري في الجميع لأنّه يلزم المخالفة القطعيّة، و لا في الواحد المعيّن لأنّه يلزم الترجيح بلا مرجّح، و لا في الواحد لا بعينه لأنّ الأصول إنّما تجري في كلّ طرف بعينه، و مقتضى ذلك هو سقوط الأصول بالنسبة إلى جميع الأطراف، من غير فرق بين الأطراف الّتي يمكن ارتكابها دفعة واحدة و بين الأطراف الّتي لا يمكن ارتكابها إلّا تدريجا، لاتّحاد مناط السقوط في الجميع، و يبقى حكم العقل بوجوب الخروج عن عهدة التكليف المعلوم على حاله.
فان قلت: نعم و إن كانت نسبة الأصول إلى كلّ واحد من الأطراف على حدّ سواء، إلّا أنّ ذلك لا يقتضي سقوطها جميعا، بل غاية ما يقتضيه هو التخيير في إجراء أحد الأصلين المتعارضين، لأنّه بعد الاعتراف بعموم أدلة الأصول و شمولها للشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي- كما تقدّم- تكون حال الأصول العمليّة حال الأمارات على القول بالسببيّة فيها.
و توضيح ذلك: هو أنّ التخيير في باب الأمارات المتعارضة على ذلك القول إنّما هو لأجل وقوع المزاحمة بينهما في مقام الامتثال، لعدم القدرة على الجمع بين الأمارات المتضادّة في المؤدّى، و لا بدّ حينئذ.
إمّا من تقييد إطلاق الأمر بالعمل بمؤدّى كلّ من الأمارتين المتعارضتين بحال عدم العمل بالأخرى- إن لم يكن أحد المؤدّيين أهمّ و أولى بالرعاية من الآخر، و إلّا فيقيّد إطلاق أمر المهمّ فقط و يبقى إطلاق أمر الأهمّ على حاله- و إمّا من سقوط الأمرين معا و استكشاف العقل حكما تخييريّا لأجل وجود