فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٩٠ - الأمر الرابع
الأمر الرابع:
الأخبار الواردة في الأخذ بموافق الكتاب و طرح المخالف له على طائفتين:
إحداهما: الأخبار الواردة في عرض الأحاديث على القرآن و أنّ ما خالفه فهو زخرف أو باطل أو لم نقله أو اضربه على الجدار، و نحو ذلك ممّا ورد عنهم عليهم السلام في الأمر بطرح الخبر المخالف للكتاب.
ثانيهما: الأخبار الواردة في خصوص الروايات المتعارضة: من الأمر بالعمل بما يوافق الكتاب و عدم العمل بما يخالفه. و لا إشكال في أنّ من شرائط حجّيّة الخبر الواحد أن لا يكون مخالفا للكتاب، و لذلك قد يستشكل في التوفيق بين الطائفتين، فانّ الترجيح بموافقة الكتاب إنّما يكون بعد فرض كون الخبر المخالف له واجدا لشرائط الحجّيّة، و المفروض: أنّ من شرائط الحجّيّة عدم المخالفة للكتاب، فكيف تكون الموافقة للكتاب من المرجّحات؟ و قد اضطربت كلمات الأعلام في التوفيق بين الطائفتين.
و هذا الإشكال بعينه يرد على أخبار الترجيح بمخالفة العامّة، فانّ من شرائط حجّيّة الخبر أن لا يكون واردا مورد التقيّة، فكيف صارت المخالفة للعامّة من المرجّحات؟ و لعلّه لذلك ذهب بعض إلى كون مخالفة العامّة أوّل المرجّحات، نظرا إلى أنّ الخبر الموافق لهم لم يكن جامعا لشرائط الحجّيّة، فلا تصل النوبة إلى المرجّحات الأخر. و بعض آخر جعل موافقة الكتاب أوّل المرجّحات، نظرا إلى أنّ الخبر المخالف للكتاب لم يكن واجدا لشرائط الحجّيّة، فلا تصل النوبة إلى المرجّحات الصدوريّة.
و التحقيق: أنّه فرق بين ما يكون من شرائط حجّيّة الخبر و بين ما يكون من مرجّحاته.
أمّا في باب مخالفة العامّة و موافقتهم: فقد أشرنا إليه سابقا، و حاصله: أنّ