فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٧٨ - المبحث العاشر المرجحات المنصوصة أربعة
و أن يكون التعليل بذلك لبيان حكمة التشريع، و ليس من العلّة المنصوصة، فلا يجوز التعدّي عنها إلى كلّ مزيّة تقتضي أقربيّة مضمون أحد المتعارضين للواقع. فالإنصاف: أنّه لم يظهر من الأدلّة جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة، فالأقوى: هو الاقتصار عليها، فتأمّل جيّدا.
المبحث العاشر المرجّحات المنصوصة أربعة:
منها: ما يكون مرجّحا لسند أحد المتعارضين، كموافقة أحدهما للشهرة و ككون الراوي لأحدهما أوثق أو أعدل أو أصدق و نحو ذلك ممّا يرجع إلى صفات الراوي.
و منها: ما يكون مرجّحا لجهة الصدور، ككون أحد المتعارضين مخالفا للعامّة [١].
______________________________
[١] أقول: بعد ما كانت حجيّة الجهة و الدلالة من آثار الكلام الواقعي بحيث يكون بالنسبة إلى التعبد بالسند من قبيل الحكم الواقعي لموضوع قامت [الأمارة على ثبوته كقيام] الأمارة على ثبوت الموضوع لوجوب إكرام زيد بالنسبة إلى دليل التعبد بإكرامه ما لمراد من كون الترجيح بمخالفة العامة من المرجحات الجهتية؟ فان أريد منه ان دليل وجوب الأخذ بالمخالف و طرح الموافق إنما هو لترجيح مجرد الجهة الثابتة لأحدهما في ظرف صدور الكلام الواقعي على الجهة الأخرى كلية بلا نظر منه إلى حيث صدور ذي المرجح، فلازمه عدم انتهاء النوبة إليه بعد تساقط عموم الحجية في إثبات الكلام الواقعي، إذ حينئذ لا يحرز الكلام حتى ينتهي النوبة إلى ترجيح جهته، و مجرد اقتضاء الحجية لا يكفي في هذا الترجيح الوارد على الكلام ما لم يحرز الكلام الواقعي بدليل تعبده فعلا. و إن كان الغرض ان دليل المرجح الجهتي أيضا ناظر إلى إثبات السند فلازمه كونه مرجحا سنديا، كالأوثقية، إذ لازم التعبد بسند ذي الجهة طرح سند الآخر، إذ لا معنى للأخذ ٠ بسند ما اطرح جهته، فلا نعني بالمرجح السندي إلّا هذا.
و حينئذ فالتحقيق ان جميع المرجحات يرجع إلى الترجيح في السند. نعم: وجه ترجيح السند ربما