فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٧٧ - المبحث التاسع
فيه بقول مطلق و بين كونه مقطوع الصدور، بل يصحّ حمل عدم الريب على الخبر المشهور المدوّن في كتب الأحاديث المعروف عند الرّواة و أرباب الحديث، فانّ مثل هذا الخبر ممّا تطمئنّ النّفس بصدوره و يحصل الركون إليه بحيث لا يلتفت إلى احتمال عدم صدوره و لو كان موجودا في خزانة النّفس، فيصحّ أن يقال: إنّه ممّا لا ريب فيه بقول مطلق، بخلاف الخبر النادر الشاذّ الّذي لم يدوّن في كتب الأصحاب و لم يكن مشهورا عند أرباب الحديث، فانّه لا تطمئنّ النّفس بصدوره، بل و لا يحصل الظنّ به.
فدعوى: أنّ المراد من قوله: «ممّا لا ريب فيه» هو عدم الريب بالإضافة إلى غيره، ممّا لا شاهد عليها حتّى يقتضي التعدّي إلى كلّ مزية تقتضي أقربيّة صدور أحد المتعارضين عن الآخر، بل قصارى ما يقتضيه التعليل: هو التعدّي إلى كلّ مزيّة تقتضي الاطمئنان بالصدور و ركون النّفس إليه.
و أمّا قوله عليه السلام «فانّ الرشد في خلافهم» فالأمر فيه أوضح، فانّ التعليل لا ينطبق على ضابط منصوص العلّة و لا يصلح أن يكون كبرى كلّيّة، لأنّ ضابط منصوص العلّة- على ما أوضحناه في محلّه- هو أن تكون العلّة على وجه يصحّ ورودها و إلقاؤها إلى المكلّفين ابتداء بلا ضمّ المورد إليها، كما في قوله: «الخمر حرام لأنّه مسكر» فانّه يصحّ أن يقال: «كلّ مسكر حرام» بلا ذكر الخمر، و كما في قوله عليه السلام «فانّ المجمع عليه ممّا لا ريب فيه» فانّه يصحّ أن يقال: «خذ بكلّ ما لا ريب فيه».
و هذا بخلاف قوله عليه السلام «فانّ الرشد في خلافهم» فانّه لا يصحّ أن يقال: «خذ بكلّ ما خالف العامّة» لما عرفت: من أنّه كثير من الأحكام الحقّة توافق قول العامّة، فلا يمكن أن يرد قوله عليه السلام «فانّ الرشد في خلافهم» دستورا كلّيّا للمكلّفين بحيث يكون بمنزلة الكبرى الكلّيّة، بل لا بدّ