فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٧٥ - المبحث التاسع
يحب الخروج عمّا يقتضيه الأصل بإطلاقات أدلّة التخيير [١] فانّ المتيقّن من تقييدها هو ما إذا كان في أحد المتعارضين أحد المزايا المنصوصة، و لا يستفاد من أدلّة الترجيح وجوب الأخذ بكلّ مزيّة تقتضي أرجحيّة أحدهما سندا أو مضمونا، فالقول بوجوب التعدّي عن المرجّحات المنصوصة خال عن الدليل.
نعم: يمكن أن يستدلّ له بقوله عليه السلام في مقبولة «عمر بن حنظلة» في وجه الترجيح بالشهرة: «فانّ المجمع عليه ممّا لا ريب فيه» و بقوله في وجه الترجيح بمخالفة العامّة: «فانّ الرشد في خلافهم». بتقريب: أنّ المراد من «المجمع عليه» ليس هو الإجماع المصطلح، بحيث تكون الرواية ممّا قد أجمع الأصحاب و رواة الأحاديث على روايتها، و إلّا كانت الرواية متواترة مقطوعة الصدور، بل المراد منه هو كون الرواية مشهورة بين الأصحاب معروفة بين الرّواة و إن كانت من أخبار الآحاد، و لا منافاة بين كون الرواية من أخبار الآحاد و بين اشتهارها بين أرباب الحديث و تدوينها في الأصول و الكتب و المجامع، و يقابلها الرواية الشاذّة الّتي لم تكن معروفة عند الرّواة و لم يشتهر نقلها و تدوينها في الأصول و كتب الأحاديث، و من المعلوم: أنّه لا يصحّ حمل عدم الريب بقول مطلق على مثل هذه الرواية الّتي يجامعها احتمال عدم الصدور، فانّ الخبر الواحد مهما بلغ في الاشتهار لا يكون مقطوع الصدور، فلا بدّ و أن يكون المراد من قوله عليه السلام «ممّا لا ريب فيه» هو عدم الريب بالإضافة إلى الرواية الشاذّة الّتي لم تكن معروفة عند أصحاب الحديث، فانّ الرواية المشهورة تكون أقرب إلى الصدور من الرواية الشاذّة، فيكون الريب المحتمل في الرواية الشاذّة
______________________________
[١] أقول: بعد الجزم بمرجعيّة أحدهما و تردّد بين التعيين و التخيير، و إلّا فالأصل يقتضي التساقط لا الترجيح، و حينئذ يبقى الكلام في هذا الجزم بعد إطلاقات أدلة التخيير الحاكمة بعدم الترجيح، فتدبّر.