فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٧٣ - المبحث التاسع
تعارض الروايات، فلا ينبغي الإشكال على الاستدلال بها على وجوب الترجيح في مقام العمل و الفتوى.
كما لا ينبغي الإشكال على الاستدلال بها بأنّ الظاهر من قوله في الذيل:
«إذا كان ذلك فأرجه حتّى تلقى إمامك» كون الترجيح بتلك المزايا إنّما هو في زمان الحضور فلا دليل على وجوب الترجيح بها في زمان الغيبة، فانّ اختصاص التوقّف بزمان الحضور لا يقتضي اختصاص الترجيح به.
و كذا لا ينبغي الإشكال بمعارضة الرواية لرواية «الاحتجاج» عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام يرد علينا حديثان، واحد يأمرنا بالأخذ به، و الآخر ينهانا؟ قال عليه السلام لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأل. قلت: لا بدّ أن يعمل بواحد منهما، قال عليه السلام خذ بما فيه خلاف العامة»[١].
وجه المعارضة: هو أنّه في المقبولة كان التوقّف بعد فقد المرجّحات، و في رواية «الاحتجاج» الأمر بالعكس يكون الترجيح بمخالفة العامّة بعد عدم إمكان التوقّف، لحضور وقت العمل أو غير ذلك.
هذا، و لكنّ الأصحاب لم يعملوا برواية «الاحتجاج» بل عملهم على طبق ما في المقبولة، فلا تصلح رواية الاحتجاج للمعارضة.
و بالجملة: دلالة المقبولة على وجوب الترجيح بالمزايا المذكورة في غاية الوضوح، و جميع الإشكالات الواردة على الرواية يمكن الذبّ عنها، و قد عمل بمضمونها الأصحاب و اعتمدوا عليها، و لذلك سمّيت بالمقبولة، مضافا إلى اعتضادها بروايات أخر قد استقصاها الشيخ- قدّس سرّه- في «الفرائد» أجمعها بعد المقبولة مرفوعة زرارة، قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت: جعلت
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٢.